النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

119

النصوص الشرعية في ذم العصبية والتفاضل على أساس الجنس سوف نراها عند استعراضنا لنظرية الشورى عند الإباضية.

(3) إن الحديث الذي تعتمد عليه هذه النظرية هو في الواقع حديث غير صحيح، حيث أدعي أنه حديث أحاد، لكن حديث الآحاد قد يغيب على بعض الصحابة، ولا يغيب على جلهم، وقد ظهر في إجتماع السقيفة جهل أغلب الصحابة به، ولو لا ذلك لما طالب الأنصار أن يكون الأمر لهم، ومن جهة أخرى فمن المقرر لدى الفقهاء أن حديث الآحاد لا يؤخذ به إذا كان يتعلق بأمر يستلزم أن يعلم الجميع به كأمر الخلافة الذي هو من الأمور العامة (!).

للرسالة

(4) إنه حتى مع إفتراض صحة الحديث، فإن إشتراط حصر الخلافة في قريش لا يمكن أن يتعدى ظروف ذلك العصر بعد وفاة النبي (ص)، وذلك لكون أغلب الصحابة الأوائل المخلصين والذين خاضوا مع الرسول مسيرته هم من العرب. كما كانت قريش أهل الغلبة على سائر القبائل العربية الأخرى وبإعطائها القيادة في تلك الظروف العصيبة، بعد وفاة النبي (ص) مصحلة تتمثل في الحفاظ على أمر الإسلام من التفرق والضعف.

وكما يرى العلامة بن خلدون فإن الحكمة من اشتراط النسب القرشي آنذاك إنما هي الحفاظ على العصبية التي بها يقوى أمر الدولة (2) وعليه فإن في إشتراط النسب القرشي مصلحة في ذلك العصر وبزوال تلك المصلحة زال الشرط (3) على أن وجوب هذا الشرط لا يتعدى في رأينا عصر الراشدين. إذ كان ينبغي بعد مقتل علي (ر) جعل الخلافة شورى بين كافة الأجناس والأمم التي دخلت في الإسلام.

(5) لقد أدت هذه النظرية العرقية التي سادت في الفكر السياسي السني وما أفرزته من آراء إلى اضفاء الصفة الشرعية على الاستقراطية القرشية (4) التي احتكرت الخلافة من دون المسلمين، وسيطرت على الحكم طوال قرون من الزمن فأدى ذلك إلى نتائج خطيرة على الفكر الدستوري

(1) أبو زهرة: نفس المصدر ص 237 (2) ابن خلدون: العبر. مج (1) ص 344.

(3) د. الطماوي: السلطات الثلاث. ص 265 عودة: الإسلام وأوضاعنا المعاصرة. ص 05) اوما بعدها. ص 105 وما بعدها. يوسف موسى نظام الحكم في الإسلام ص 69. (4) الأستقراطية تعبير يوناني معناه حكم الأفضل" وتعرف أنها << الحكومة السياسية التي تتولى الحكم فيها طبقة اجتماعية قوامها النبلاء وأصحاب الإمتيازات الخاصة كالمال والجاه والمراكز الاجتماعية والحكومية التي يتوارثونها أبا عن جدة وقد تقوم هذه الفئة على أساس المال النظام الإقطاعي في البلاد الرأسمالية) أو أساس العرق النظام النازي بألمانيا والحكومة العنصرية بجنوب إفريقيا) … إلخ >> د. سموحي فوق العادة: موجز المذاهب السياسية الطبعة الأولى دار اليقظة العربية 1972 ص 8.