النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٤120
الإسلامي، أهمها ظهور وسيادة نظريات إستعلائية تدعي أحقية الجنس العربي (الهاشميين والعلويين) في تولي السلطة من دون الأجناس الأخرى. وهذا الحق المزعوم مستمد عن الله وفقا للأحاديث النبوية السابق ذكرها، وقد اتخذت الأنظمة الملكية الوراثية الاستبدادية في العصر الأموي والعباسي من هذه النظرية السياسية وسيلة لتأسيس شرعيتها، وترتب عن ذلك تحطيم نموذج الحكم الإسلامي الشوري الذي كان سائدا في عهد النبي (ص) والخلفاء الراشدين.
(6) إن هذا الإجماع المزعوم على وجوب القرشية وتلك الأحاديث النبوية، حتى وإن سلمنا بصحتهما، فإن ذلك في الواقع يعد من السنة المستقلة" وهي السنة التي لا تستند إلى نص قرءآني، ولا تتعلق سوى بجزئيات قابلة للتغيير، وبالتالي فهي غير ملزمة للمسلمين في العصر الحديث (1).
(7) إن أغلب الكتاب والباحثين السنيين في العصر الحديث، إنتقدوا هذه النظرية وفندوها لتعارضها مع قواعد الشرع والعقل. (2)
ثانيا: شرعية التوريث والعهد بالوصية
يتفق علماء وفقهاء أهل السنة القدماء على أن تولية الخليفة تكون عن طريق أسلوبين (3): 1) باختيار جماعة "أهل الحل والعقد". وقد اختلفوا في عدد من تنعقد بهم الخلافة من هؤلاء فمنهم من قال أربعين، ومنهم من قال أن الخلافة تنعقد ولو ببيعة واحد أو اثنين من هؤلاء، ونلاحظ أن أغلب الممالك الإسلامية لم تكن تطبق هذا الاسلوب إلا باعتباره إجراءا مكملا لأسلوب ولاية
العهد.
(2) إنعقاد الإمامة بالوصية والعهد من الخليفة السابق، وتوريث الحكم بين الأسرة الواحدة بحيث يصبح هذا العهد ملزما للأمة الإسلامية، وقد أيد هذه النظرية ودافع عنها أغلب فقهاء أهل السنة ووضعوا جملة من الاسانيد والحجج الشرعية لتدعيمها، ونذكر من هؤلاء على الخصوص منظر السياسة الشرعية السني أبي الحسن المارودي، بالإضافة الى ابن حزم والاشعري والفقهاء الأحناف، بل إن حزم يرى أن طريقة العهد هي أفضل الطرق وأصحها وأكثرها شرعية إقتداء بأبي بكر الصديق (ر) (4)، كما أن أغلب الممالك الإسلامية السنية والشيعية على السواء كان ينتقل فيها
(1) د. متولي: مبادئ نظام الحكم قس الإسلام، ص 126.
(2) منهم على سبيل المثال: - د. الطماري: نفس المصدر ص 265 - أبو زهرة: المجتمع الإنساني ص 334. وما بعدها. يوسف موسى نفس المصدر ص د. متولي: نفس المصدر ص
عودة: نفس المصدر ص 105 وما بعدها.
(3) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص
7
69
(4) انظر: يوسف الوسم: نظام الحكم في الإسلام صب 3 وما بعدها.
216.215