النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٥121
الحكم بواسطة هذه الطريقة وهذا ما يفسر سيطرة الإستقراطية القرشية على منصب الخلافة في العالم الإسلامي لمدة قرون طويلة من الزمن.
وعليه فقد كان الإجماع كاملا بين فقهاء السنة على شرعية أسلوب وراثة الحكم حيث جاء في "الأحكام السلطانية للماوردي أن انعقاد الإمامة بعهد من قبله مما انعقد الإجماع على جوازه، ووقع الإتفاق على صحته >> (1).
ولا شك أنه يقصد بهذا الإجماع، إجماع أهل السنة، أما الإباضية والخوارج الذين كانوا يمثلون المعارضة الديمقراطية، فإنهم شجبوا أسلوب توريث الحكم واعتبروه غير شرعي - كما سوف نرى. وبالإضافة إلى ذلك فإن الماوردي الذي وضع مؤلفه في السياسة الشرعية الواجب على الملوك اتباعها استعرض عشر قواعد كلية يقوم عليها الحكم في الإسلام، دون أية إشارة إلى مبدا الشورى على أهميته وكثرة النصوص الشرعية الواردة في شأنه (2) كما راح يضع نظرية مفصلة حول طريقة العهد وترتيب الملوك والأمراء، وأولوية كل منهم في استحقاق الخلافة (3). ويقول ابن أبي الربيع في كتابه "سلوك الممالك في معرض حديثه عن الشروط الواجبة في الملك:
الأولى: الأبوة، وهو أن يكون من أهل بيت الملك قريب النسب ممن ملك قبله وذلك بسبـ
الإتفاق عليه >> (4).
كما أن ابن خلدون يقول بشرعية أسلوب توريث الحكم استنادا إلى وجود إجماع على ذلك من قبل الفقهاء. (5)
وقد ساند بعض الكتاب والفقهاء المعاصرين هذه النظرية، فلم يخالفوا إجماع أهل السنة بل حاولوا وضع مبررات لنظام التوريث، فادعوا أن طريقة توريث الحكم والعهد بالوصية إنما لا تصح إلا إذا كان الإمام الذي تعهد له الخلافة، مستوفيا لجميع شروط الخلافة الشرعيـ
(1) الماوردي: نفس المصدر ص 10.
(2) نفس المصدر ص 3 وما بعدها. (3) النفس المصدرو ص 13
(4) ابن أبي الربيع: سلوك الممالك في تدبير الممالك، تح. د. تاجى التكريتي، الطبعة الثالثة، دار الأندلس والنشر
والتوزيع، بيروت، 1983، ص 176.
(5) ابن خلدون: العبر. مج (1) ص 372.