النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٦122
والدليل على ذلك عهد أبي بكر (ر) بالخلافة إلى عمر (ر) (1)، كما ساقوا جملة من المبررات للقول
بشرعية ولاية العهد.
(أ) الأسانيد: يستند أصحاب النظرية الوراثية إلى مايلي:
1) السنة النبوية العملية، حيث أن الرسول (ص) لما عين على رأس إحدى الجيوش زيد بن حارثة، وضع مسبقا طريقة لاستخلافه فقال: فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا ( .... ) وإذا فعل النبي ذلك في الإمارة جاز مثله في الخلافة>> (2)
(2
سنة الخليفتين أبا بكر وعمر (ر). حيث عهد أبا بكر (ر) بالخلافة من بعده، إلى عمر بن الخطاب (ر)، وأقر الصحابة بهذا التصرف واثبتوا إمامته، مما يعتبر إجماعا من الصحابة على شرعية العهد. كما أن عمر بن الخطاب عهد بدوره بأمر الخلافة إلى جماعة أهل الشورى، ويعد هذا الأسلوب عهدا إلى جماعة، وقد قبل الصحابة بذلك ونفذوه، حيث يقول بن خلدون: فهذين البيعتين صحيحتين والملأ من الصحابة حاضرون للأولى والثانية ولم ينكره أحد منهم، فدل على أنهم متفقون على صحة هذا العهد عارفون بمشروعيته والإجماع حجة كما عرف
(3) <<
3) إجماع العلماء والفقهاء على جواز التوارث في الملك في عصر بني أمية وبني العباس، ويقول الماوردي في هذا الصدد: فقد عمل بذلك في الدولتين من لم ينكر عليه أحد من علماء العصر، هذا سليمان بن عبد الملك عهد إلى عمر بن عبد العزيز ثم بعده إلى يزيد بن عبد الملك ولئن لم يكن سليمان بن عبد الملك حجة فإقرار من عاصره من علماء التابعين ومن لا يخافون في الحق لومة لائم هو الحجة … >> (4)
(1) منهم - رشيد رضا: الخلافة. ص 41.
د. الطماوي: السلطات الثلاث. ص 374 حيث يقول: المسلم به لدى معظم الفقهاء أن هذه الطريقة مشروعه، لأن المسلم به أن الخليفة نفسه هو من أهل الاجتهاد بأدق معانيه.
<<
د. حسن هويدي: الشورى في الإسلام، ص 29 إذ يقول: <<إن لفظ الاستخلاغ من طرف أبي بكر (ر) ورد صريحا ( .... ) وقد ألح المهاجرون على عمر (ر) أن يستخلف ( ........ ) ولم يقولوا له ليس
هذا لك بحق>>
يوسف موسى: نظام الحكم في الإسلام. ص 187. المليجي: مبدا الشورى. ص 187.
(2) الماوردي: الأحكام السلطانية ص 13. (3) ابن خلدون: العبر. مج (1). ص 372. (4) الماوردي: نفس المصدر ص 13.