النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

123

(4) إن الإمام يحوز حق السلطة على الناس، و هو موضع ثقة الرعية، وباعتباره مجتهدا فإنه يجوز له أن يختار من يخلفه بعد مماته لتسيير أمور الرعية (1).

(5) إن في إعطاء الخليفة الحق في أن يعهد بالخلافة لغيره، يعد عاصما عن وقوع الأمة في الإختلاف

و الفتنة.

وا

(ب) نقدها: إن الحجج التي ساقها واضعوا النظرية الوراثية في الحكم لا تقوم على أساس صحيح، ولا تصمد أمام الإنتقادات. ويمكن دحض تلك الأسانيد فيما يلي:

(1) إن استخلاف أبي بكر (ر) لعمر بن الخطاب (ر) على رأس الدولة الإسلامية، تم وفق المنهج الشوري الديمقراطي، وذلك أن أبا بكر (ر) لم يفرض عمر بالقوة خليفة على المسلمين، ولم يصدر قرارا فرديا تسلطيا بتعيينه في هذا المنصب، وإنما أجرى مشاورات واسعة مع كبار الصحابة وأهل الرأي، تم استشار جمهور الناس حول عزمه على ترشيح عمر واقتراحه لتولي هذا المنصب وشرح لهم أن. سبب ذلك هو خوفه على تفرق الأمة بعد وفاته، فأعلنوا قبولهم ورضاهم. وعليه فإن عمل أبي بكر (ر) لا يخرج عن كونه ترشيح ليس إلا، ولم يتم هذا الترشيح إلا بعد استقصاء أراء أغلبية الصحابة حول مدى كفاءة عمر (ر) للقيام بأمر الخلافة. حيث طلب بكر (ر) مشورتهم في الأمر، فقال عبد الرحمان بن عوف هو والله أفضل من رأيك فيه. وقال عثمان إن سريرته أفضل من علانيته، وليس فينا مثله. وقال أسيد بن الخضير: ن يلي هذا الأمر خير منه >> (2).

>>

منهم

آيا

وعليه فإن أبا بكر (ر) لم يعين عمر (ر) خليفة له وإنما رشحه لهذا المنصب، ثم إن الأسلوب الذي انتهجه في الترشيح كان محددا بأمرين هما:

إنه لم يرشح أحدا من أبنائه.

- إن هذا الترشيح ارتبط برضا الجماهير، فلم يتم إنعقاد الإمامة لعمر (ر) إلا بعد مبايعة الجماهير له عن تراضي، بعد وفاة أبي بكر (ر) وبذلك فإن وثيقة الترشيح لم يكن لها أثرا إلزاميا إلا بعد تعبير الناس عن ثقتها في المرشح بوا اسطة البيعة العامة.

(1) بن خلدون: العبر ج (2) ص 175.

(2) علي ابراهيم حسن وحسن ابراهيم حسن: النظم الإسلامية، الطبعة الثالثة، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1962، ص 223. علي منصور: نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية. ص 285. د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام. ص 139