النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٨124
(2) إن القول أن عمر بن الخطاب (ر) عهد بالخلافة إلى جماعة، لا يقوم على أي أساس منطقي، بل إن فيه تأويل واضح لا لبس فيه، ذلك أن في جعل عمر (ر) أمر الخلافة من بعده إلى جماعة أهل الشورى لدليل على أن أمر الحكم في الدولة الإسلامية إنما هو حق للأمة ولأهل الرأي فيها ولا يتم إلا بالتشاور، وليس حقا محتكرا لفئة أرستقراطية أو لعائلة أو فرد يتصرف فيه وفق إرادته المطلقة ويمنحه لمن أراد وبالإضافة إلى ذلك فإن الصحابة طلبوا مرتين من عمر ـ وهو على فراش الموت ـ أن يستخلف فرفض ذلك (1)، كيف لا وهو القائل من بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فإنه لا بيعة له ولا للذي بايعه >> (2).
>>
وسوف نرى عند بحثنا لأدلة أنصار الحكم الشوري أن تولية عثمان (ر) تمت وفق منهج شوري فريد في تاريخ الحكم الإسلامي إذ مرت بمرحلة الإختيار ثم الاستفتاء ثم المبايعة.
(3) إن في الدليل الذي ساقه الماوردي حول أمر الرسول (ص) باستخلاف ثلاث قياد على رأس الجيش بالتتابع، مصادرة عن المطلوب، والقياس الذي قام به هو قياس خاطئ، لما يوجد من الفروق بين مركز الخلافة والإمارة، فالأولى تعد وظيفة سياسية ودينية هامة وخطيرة وهي من حقوق المسلمين، أما الإمارة فهي وظيفة إدارية أقل أهمية وهي حق للخليفة، ولا يصح القياس مع وجود الفارق.
(4 إن القول بأن الخليفة هو موضع ثقه الرعية ما هو إلا إفتراض لا يتحقق في كثير من الأحيان، أما إعطاؤه حق الانفراد بالإجتهاد في أمر خطير وهام يتعلق بمصير الأمة مثل الخلافة فهو مما يتعارض تعارضا صارخا مع الشرع ومع قاعدة الإجماع، فضلا عن تعارضه مع النصوص القرآنية الواردة بخصوص إلزامية الشورى في إنتخاب الحاكم والمساواة بين الناس … إلخ، فالنبي (ص) وهو يوحي إليه لم يعين خلفا له من بعده، فكيف بغيره.
(5) إن القول أن توريث الحكم يعد ضمانا عن الفتنة والإختلاف لا أساس له من الصحة، بل إن النظام الملكي الوراثي أدى إلى إستبداد القرشيين بالحكم وتناحر هم من أجله، وأصبح الملك منهم لا يهمه سوى المحافظة على حكمه، فارتكبوا مجازر دموية بشعة ضد المعارضيين وترتب عن ذلك عدة فتن وثورات وانقسامات، وقد أصبح مركز الخلافة مركزا لك. راء
(1) الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، ص 143.
(2) إبن هشام: السيرة، الطبعة الثانية، مطبعة مصطفى بابي الحلبي، مصر، 1955
226. (4) 2 ·