النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

126

منها فيستوفيه، وما عليه منها فيوفيه … >> (1)

ويدل هذا النص على أن الكاتب إنما وضع مؤلفه لغاية خدمة السلطان، وإضفاء المشروعية على حكمه، لأن ذلك جاء إمتثالا لأوامر السلطان الذي التزم طاعته، وبالتالي فهو لا يستطيع إنتقاده بل يجب عليه التماس الأدلة الشرعية لإصباغ ثوب المشروعية على الحكم الملكي الوراثي، وقد وجد في إجماع فقهاء السنة خير دعم له في مهمته هذه. (2)

(7) إن القول بحصر الخلافة في قريش والعرب وجواز ولاية العهد في الحكم، يؤدي بالضرورة إلى تهميش إرادة الأمة في الاختيار، وإنكار أي دور للجماهير في إنتخاب الخليفة، وذلك لأن الخليفة - حسب هذه النظرية - يستمد مشروعيته من العهد بالوصية ومن الصفة التي يتمتع بها بكونه قرشيا أو عربيا، ولا يستمدها من رضى الناس به المعبر عنه بالبيعة العامة، ولذلك نجد من الفقهاء من يقول بانعقاد الإمامة بمجرد البيعة الخاصة لأهل الحل والعقد، ونستعرض هذا الرأي مع نقده فيما يلي:

البيعة الخاصة تكفى لانعقاد الإمامة:

يرى الففيه الماوردي أن البيعة الخاصة لأهل الإختيار تكون لها قوة ملزمة على جميع أفراد الأمة الذين يجب عليهم وجوبا الإنقياد لهذا الإختيار وبسط الطاعة للخليفة المختار، حيث يقول متحدثا عن وظيفة أهل الإختيار": فإن تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الإجتهاد إلى اختياره، عرضوها عليه، فإن أجاب إليها، بايعوه عليها، وانعقدت ببيعتهم له الإمامة فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والإنقياد لطاعته

(3) <<

ويترتب على ذلك أن عقد البيعة - حسب الماوردي - يكون طرفاه: الإمام وأهل الإختيار، أما بقية أفراد الشعب فليست بيعتهم إلا تنفيذا وانقيادا لهذه البيعة الخاصة، وهذا القول للماوردي يتناسب مع ما ذهب إليه الشيخ بن تيمية حيث اعتبر الفقهاء والعلماء من أولو الأمر" الذين تجب طاعتهم كما تنص على ذلك الآيات القرآنية، فإذا كانت طاعة أولي الأمر واجبة على الناس فإن: أولوا الأمر صنفان: الأمراء والعلماء >> (4) وبالتالي فإن اختيار العلماء والفقهاء للخليفة ومبايعته، يكون له

(1) الماوردي: الأحكام السلطانية. ص).

(2) وهذا ما يفند ما يدعيه بعض الكتاب من أن الماوردي إنما نادى بوجوب القرشية والعروبة حتى يقف أمام

<<

الفارسيين والأتراك الذين إزداد نفوذهم في تلك الأيام زيادة كبيرة " أنظر: جلال شرف: نشأة الفكر!. ص 218. وحتى إن سلمنا فرضا بهذا التبرير، فإن معناه عدم أحقية الفرس والأتراك في تولي المناصب العامة في الدولة، وهذا هو مضمون النظرية العرقية كما رأيناها سابقا.

(3) الماوردي: الأحكام السلطانية. ص 7. (4) إبن تيمية: السياسة الشرعية. ص 167.