النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٣١

127

قوة ملزمة على الرعية، التي يجب عليها الدخول في بيعته والإنقياد له.

و نشير إلى أن بعض الكتاب المعاصرين أيدوا هذا الرأي وساقوا عدة حجج ومبررات لتدعيمه منها مايلي: (1)

بما أن نصب الخليفة يعد فرض كفاية إذا قامت به جماعة سقط عن الآخرين، فإنه لا يعقل أن يشتغل به كافة الأفراد في الأمة الإسلامية.

- إن مهمة إختيار الخليفة تكتسي أهمية بالغة، لذلك فإنه يجب أن تسند إلى ذوي الرأي ممن بلغ درجة من العلم والمعرفة، لضمان حسن الإختيار.

،

ان حصر مهمة تعيين الخليفة في أهل الإختيار هي فكرة مطابقة لفكرة الإنابة المتبعة في النظم الدستورية المعاصرة، نظرا لإستحالة إقامة الديمقراطية المباشرة.

- إنه ليس في الشريعة ما يمنع العدول عن طريقة أهل الشورى"، إلى طريقة الإنتخاب العام المباشر كما حصل في بيعة أبي بكر الصديق (ر).

نقد هذا القول:

إن القول بانعقاد الخلافة بمجرد البيعة الخاصة فيه إجحاف لحق الأمة في إنتخاب الخليفة الذي يحكمها، وإنكار لأهم حقوقها المنصوص عليه شرعا والواجب عقلا وهو مما يتناقض مع النصوص الشرعية والسوابق العملية للخلفاء الراشدين كما سوف نرى، إذ رغم ما يفترض في "أهل الإختيار" من كونهم يمثلون نخبة المجتمع من أهل العلم والرأي والكفاءة، فإن إختيارهم لا يمكن أن يكون سوى ترشيح لا يكتسب صفة الإلزام إلا إذا إقترن برضا الجماهير من أفراد الأمة، وهذا الرضا يعبر عنه بالبيعة العامة، التي يمكن أن تتم بواسطة الإقتراع السري المباشر وفقا للمفهوم الدستوري المعاصر.

وأهم ما يمكن أن يوجه لهذه النظرية من انتقادات مايلي:

(1) إن كافة الخلفاء الراشدين تولوا الخلافة بواسطة نوعين من البيعة: بيعة خاصة لأهل الشورى من كبار الصحابة والتابعين، وبيعة عامة للجماهير تكون في المسجد عادة. وسوف نرى ذلك عند دراستنا لأدلة أنصار الحكم الشوري.

(1) منهم: علي منصور: نظم الحكم والإدارة، ص 261 - القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ، ج (1)

ص 234.