النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٣٣129
معاوية الثاني بن يزيد الذي رفض الخلافة التي آلت إليه بالوراثة وطالب بإعادتها شورى بين الناس، وخطب في الناس منددا بسيرة أبيه وجده معاوية كما خلغ نفسه من الخلافة، داعيا المسلمين إختيار من يحكمهم بحرية قائلا: " .... وما أنا بالمقلد ولا بالمتحمل تبعاتكم فشأنكم وأمركم ( .... ) ألا فليصل بالناس حسان بن مالك، وشاوروا فى خلافتكم» (1). ثم إنه لما حضرته الوفاة رفض أن يستخلف من بعده أحدا (2). كما أن الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزير (ر) يعد أفضل مثال على الإطلاق في هذا الصدد، وليس من المبالغة القول أن حكمه يعد امتدادا لحكم الخلفاء الراشدين لما امتاز به هذا الخليفة من الورع والزهد والتواضع للجماهير، واستشارة العلماء والحكماء، ويبدو أنه قام بمحاولات جادة لإحياء الحكم الشوري، ولو لا قصر فترة حكمه لاستطاع بلا شك وضع مؤسسات وأنظمة شورية هامة، إذ ينقل عنه أنه أنشأ مجلسا شوريا بالمدينة يوم كان واليا عليها وجعل عدد أعضائه عشرة علماء إقتداءا بمجلس شورى الرسول (ص) (3) وعند اعتلائه للخلافة عين موظفين يحضران مجلسه ويراقبان أحكامه (4)
ثالثا: عدم جواز الخروج على السلطان الجائر
يرى أغلبية فقهاء السنة القدماء عدم جواز الخروج على السطان الجائر، ووجوب طاعته لأن ذلك يعد واجبا دينيا (5). وقد استندوا في ذلك إلى عدة نصوص شرعية وأوردوا عدة مبررات منطقية فالإمام الشافعي ومالك وأحمد يرون أن السلطان الجائر إنما تجب طاعته لأنه متغلب أي باعتباره سلطة واقعية وبه تسير أمور الناس وتنظم الولايات ويحارب الأعداء (6). أما الشيخ ابن تيمية فيذهب إلى حد جعل طاعة السلطان واجبا مقدسا في مرتبة الصلاة والزكاة ويقول في هذا الصدد أن طاعة ولاة الأمور واجبة على المسلم كالصلوات الخمس والزكاة والصيام >> (7).
>>
ومفهوم أولى الأمر يشمل الحكام والفقهاء والعلماء، فكل عمل قام به هؤلاء فيجب التسليم به والخضوع له. أما فقيه السياسة الشرعية السنى أبي الحسن الماوردي فيرى أن السلطان تجب طاعته مالم يتغير حاله، والذي يتغير به حاله فيخرج به عن الإمامة، شيئان أحدهما جرح في عدالته
(1) لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 54. (2) نفس المصدر ص 54.
(3) د. جلال شرف: نشأة الفكر السياسي. ص 32.
(4) الإمام أبي الفرج عبد الرحمان بن الجوزي: سيرة عمر بن عبد العزيز؛ نسخة الخطيب مطبعة المؤيد، مصر،، 1912، ص 173
وصححه: محب الدين
(5) أبو زهرة المجتمع الإنساني ص 243 يوسف موسى: نظام الحكم في الإسلام. ص 148. (6) أنظر: أبو زهرة نفس المصدر ص 241 وما بعدها.
(7) ابن تيمية: الخلافة والملك، راجعه محمد عويضة، تح. حماد سلامة، شركة الشهاب الجزائر، (د. ت)،ص 14