النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٣٤والثاني تقص في بدنه>> (1)
130
أما جرح العدالة حسب الماوردي - فيتمثل في إرتكاب المحظورات واتباع الشهوات أو الإنحراف عن العقيدة الصحيحة وتأويلها بما يجانب الحق، وأما جرح البدن فهو ما يطرأ على بدنه من اعاقه تحول بينه وممارسة مهامه كخليفة. وعليه فالأسباب الموجبة للعزل. حسب الماوردي - إنما تنحصر في الإنحراف الأخلاقي أو العقائدي أما الإنحراف السياسي عن مبدإ الشورى والإستبداد والتعسف واحتكار الحكم فليس سببا موجبا للعزل. كما أن الماوردي لم يبين طريقة العمل وكيفيتها ودرجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما نجد ذلك مفصلا في كتب الإباضية - وفي الواقع فإن قوله هذا ينسجم مع مقولاته السابقة حول شرعية الحكم الوراثي ووجوب حصر الخلافة في قريش.
ونشير إلى أن بعض الكتاب والفقهاء المحدثين ذهبوا نفس المذهب في القول بعدم جواز الخروج على السلطان الجائر. (2)
(أ) الأسانيد
>>
هي:
يعتمد أصحاب هذا الرأي على عدة نصوص شرعية ومبررات منطقية أهمها (1) القرءان حيث يقول تعالى: وهو الذي جعلكم خلائف الأرض، ورفع بعضكم فوق بعض درجات - الأنعام - 165. أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم النساء - 59
<<
ويقول ابن أبي الربيع إستنادا إلى هاتين الآيتين أن الله جل جلاله لما خص الملوك بكرامته ومكن لهم في بلاده وخولهم عباده، أوجب على علمائهم تبجيلهم وتعظيمهم وتوقيرهم. كما أوجب طاعتهم >> (3)
وفي معرض حديثه عن واجبات الرعية تجاه الملك يقول: ومنها السعادة العامة في تبجيل الملوك وتعظيمها وطاعتها >> (4).
(2) السنة النبوية القولية: وردت عدة أحاديث مفادها الحث على طاعة أولى الأمر منها: ماورد في صحيح مسلم عن وائل بن حجر ان مسلمه بن يزيد الجعفي سأل الرسول (ص): د إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ >>
(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 17. (2) منهم: يوسف موسى: نفس المصدر ص
(3) ابن أبي الربيع: سلوك الممالك.
(4) نفس المصدر ص 174.
ص
174
194
رشيد رضا: الخلافة
17