النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

132

على المسلمين وأما التقى الضعيف فتقواه لنفسه، وضعفه على المسلمين

(ب) نقدها

(1) <

إن الإتجاه القائل بعدم جواز الخروج على السلطان الجائر يقوم على أسس منطقية معقولة لا يمكن إنكارها، لأن استقرار الدولة ووحدة الأمة هو أخطر أمرا وأهم من الحكام وسيرتهم وقد قال (ص): الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها " رواه الرافعي عن أنس (2). غير أنه يعاب على أصحاب هذا الرأي منعهم المطلق للخروج على السلطان الجائر بدعوى تفادى الأضرار التي قد تترتب عنه. وفي الحقيقة فإن فساد الحكم واستبداده، وسكوت المسلمين وتسليمهم بذلك قد يلحق أضرارا أكثر جسامة وخطورة بالأمة من الأضرار التي يحدثها الخروج، وعليه فإن جواز الخروج على السلطان يرتبط بالظروف التي يتم فيها ودرجة الخطورة التي يحدثها. وقد وجه بعض الكتاب المحدثين عدة إنتقادات لهذه النظرية أهمها:

الجائر

عدمه

ما جاء في الأثر عن ابن عطية قوله أن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب >> (3). ولا يمكن أن يكون الحاكم المستبد برأيه الناكر لإرادة الأمة إلا جائرا لأنه لا محالة سيخرج عن العدل والصواب وسوف يؤدي إلى التعسف بالسلطة في حق الأفراد، وعليه فترك الحاكم مشاورة الرعية والإستبداد بالسلطة، يعد سببا يوجب

العزل.

<<

- إن الخلفاء الراشدين أقروا بحق الأمة في عزل الحاكم، بل أعلنوا به صراحة، ومن ذلك قولة أبو بكر الصديق (ر) المشهورة التي جاءت في خطبته الأولى أمام الجماهير: فإن أحسنت فاعينوني، وإن أستات فقوموني. فأجابه بعض الناس لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا >> (4). فلم ينكر عليهم ذلك. كما أن الحسين بن علي رأى وجوب الخروج على يزيد بن معاوية الذي اغتصب الخلافة واستبد بها ما (5)

(1) أبو زهرة: المجتمع الإنساني. ص 242.

(2) أطفيش: جامع الشمل في حديث خير الرسل، ص 226

(3) علي علي منصور: نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، الطبعة الثانية، دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت، 1971، ص 285.

(4) د. فتوح محمود أبو الغرم: القيادة الإدارية في الإسلام - أصولها ومقوماتها - المنظمة العربية للعلوم الإدارية، مركز البحوث الإدارية، مطابع سجل العرب، عمان، الأردن، 1977، ص 17.

(5) د. حلمي: نظام الحكم في الإسلام ص 104.