النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٣٧133
إن عجز المسلمين عن عزل السلاطين الطغاة، وعدم إنكار أغلب فقهاء السنة صراحة على حكم هؤلاء، لا يمكن تأويله على أنه تسليم منهم بشرعية حكمهم، وإنما كان ذلك عن إضطرار منهم لتجنب الفتنة وحتى لا يبطش بهم، ولا شك أن أغلب هؤلاء الفقهاء كانوا يعتبرون في دخيلتهم تلك الأنظمة التسلطية عبارة عن خلافة بالتغلب، أي حكومة واقعية بالمفهوم الحديث (1). لذلك فإذا أصبح الخليفة مستحقا للعزل وتوفرت ظروف تنحيته وجب عزله، وفي هذه الحالة يعتبر الصابر (2) أثما ومعينا للإمام على الظلم
النتيجة: من خلال دراستنا لنظريات أنصار الحكم الملكي الوراثي من فقهاء أهل السنة القدماء نلاحظ أن تصورهم لنظام الحكم الإسلامي يتعارض مع النصوص الشرعية ومع سنة الخلفاء الراشدين، فالدولة الإسلامية حسب تصور فقهاء أغلب أهل السنة القدماء هي دولة أرستقراطية، يحتكر الحكم فيها القرشيون أو العرب على أساس إنتمائهم لنسب الرسول (ص). كما أن الحكم يكون فيها متوارثا بين الأسرة الواحدة، وليس حقا مشاعا بين كافة أفراد الأمة الإسلامية، والشعب لا يكون له إلا حقا محدودا في الخروج على السلطان الجائر إذا خالف إرادته أو ناقض الشريعة. وعليه فإن طبيعة هذه الدولة دكتاتورية (3). ونشير إلى أن أغلب الكتاب والباحثين والفقهاء السنيين المعاصرين تخلوا عن هذه النظريات، ونادوا بتطبيق المبدأ الشورى الديمقراطي كأساس جوهري لنظام الحكم.
الفرع الثاني
نظرية الحكم الشوري
ظهر في الفقه الشرعي الإسلامي، إلى جانب أنصار نظرية الحكم الملكي الوراثي الذين يمثلون أغلبية فقهاء أهل السنة القدماء إتجاه جمهوري شوري ديمقراطي يمثله الإباضية وبعض المعتزلة وأغلب الخوارج (4). ويتبنى هذا الإتجاه الأفكار الشورية المستمدة من دولة النبي (ص) والخلفاء الراشدين (ر)، ومفادها جعل الخلافة شورى بين كافة أفراد الأمة الإسلامية دون تمييز إلا على مقياس الكفاءة.
ونحاول في هذا المطلب دراسة نظرية شورى الإختيار عند الإباضية وبلورتها من خلال
(1) د. الطماوي: السلطات الثلاث. ص 391 (2) العربي: نظام الحكم في الإسلام ص 84. (3) والنظام الديكتاتوري هو الذي فيه حيستولي فرد أو جماعة على السلطة المطلقة دون إشتراط موافقة الشعب>> أنظر: أحمد عطية الله: القاموس السياسي، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1968، ص 528. د. حلمي: نظام الحكم: إ. ص 97. عودة: الإسلام وأوضاعنا المعاصرة. ص 106. حسن إبراهيم: النظم الإسلامية. ص 12 د. محمود إسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب. ص 257.
(4)