النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

134

مؤلفات فقهاء الإباضية المغاربة (1) وعلمائهم، وسوف نرى أن النظرية الشورية الديمقراطية في الحكم عند الإباضية تمثل قمة ما وصل إليه الفكر السياسي الإسلامي، وقد عرفت أولى تطبيقاتها في الدولة الرستمية، وذلك أن الإباضية

من حيث الشروط الواجبة في الإمام: يقرون بالمساواة المطلقة بين كافة الأجناس في تولي

هذا المنصب وغيره من المناصب العامة ولا يراعون إلا مبدإ الكفاءة العلمية والأخلاقية.

ومن حيث طريقة تعيين الإمام: فإنهم لا يقرون سوى بأسلوب الشورى كطريقة شرعية وحيدة لإختيار الإمام، ويرون أن توريث الحكم والوصية به أساليب غير شرعية.

- ومن حيث الخروج على السلطان الجائر: فإنهم يرون جواز ذلك بشروط محددة ومراحل معينة يجب إتباعها.

ونتناول بالدراسة هذه العناصر الثلاث فيما يلي:

أولا:

الكفاءة العلمية والأخلاقية

يجمع فقهاء وعلماء الإباضية على عدم إشتراط القرشية ولا العروبة كمقياس في المرشح للإمامة لأن ذلك يتنافى مع أهم مبدإ إسلامي وهو المساواة المطلقة بين الناس إلا بالتقوى، ومبدإ تكافؤ الفرص لجميع أفراد الأمة الإسلامية لتولي المناصب العامة مهما كان حسبهم ونسبهم. والإباضية يرون أن المعيار الأساسي الوحيد المعتبر في منصب الإمامة إنما هو الكفاءة المطلقة في جميع صورها العلمية والأخلاقية والجسمية. أما اعتبارات الإنتساب لجنس أو قبيلة أو لون أو أسرة فليس لها أي دور في إختيار الإمام، لأن الإمامة حق مشاع بين كافة المسلمين لا فرق لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى وكل شخص مؤمن وليس بعاصي له الحق في تولي

الإمامة (2).

وقد نشأت نظرية الشورى في الحكم، وتطورت في الفكر السياسي الإسلامي لدى الجماعات المعارضة للأنظمة لملكية الوراثية بالمشرق العربي، غير أن مبدأ الشورى كان في البداية، سواء عند الخوارج أو عند الإباضية بالمشرق العربي، يعني أن الخلافة حق مشاع بين كافة العرب، ثم

(1) نقصد بتسمية الإباضية المغاربة"، إباضية شمال إفريقيا، ويقابلها المشارقة العرب، ولا نقصد بها إباضية القطر

المغربي.

(2) يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (1) ص 63 أضواء على الإباضية ص 14. الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 527 - عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء

الشيخ محمد بن يوسف أطفيش جمعية التراث القراراة الجزائر، (د. ت)، ص 179.