النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

135

تطور مفهوم هذا المبد! بعد إنتشار المذهب الإباضي بشمال إفريقيا، إلى " شورى مطلقة، لا تقر بتفضيل الأجناس، ولا تأخذ في الاعتبار إلا بعنصر الكفاءة شرطا لتولي الخلافة (1). ويعتبر إجتماع السقيفة وما جرى فيه من مناقشات وجدل أول بداية للتنافس والصراع السياسي على الخلافة بين تيارين

سياسيين رئيسسن، وهما:

1) - القرشيين وأنصارهم، ويرون إحتكار الخلافة في قبيلتهم بمختلف بطونها دون سائر العرب، فضلا عن العجم، وقد انبثقت عن هذا التيار نظرية الشيعة القائلة بحصر الخلافة في آل بيت الرسول (ص) كما ظهرت المدرسة الأشعرية والمرجئة القائلتان بحصر الخلافة في قريش وجواز الحكم الوراثي.

2 - الأنصار، ويرون أنهم أحق بالخلافة، لكونهم دعامة الدعوة، ولما قدموه للإسلام من نصرة، وقد انبثقت عن هذا التيار فيما بعد الحركة الخارجية التي دعت إلى أحقية جميع العرب في الخلافة، وأنكرت حصرها في قريش، ثم الحركة الإباضية التي دعت - خاصة بعد إنتشارها بالشمال الإفريقي - إلى جعل الخلافة حقا مشاعاً بين كافة الأجناس.

كما كانت قضية التحكيم نقطة تحول هامة، فتحت المجال واسعا أمام المناقشات والمناظرات السياسية حول مسألة الخلافة وشروطها، وقد بدأ الخلاف أول ما بدأ حول مسألة جواز أم عدم جواز إبرام الصلح مع الفئة الباغية المتمثلة في معسكر معاوية وعمرو بن العاص، ورغم إعتراف علي ابن أبي طالب (ر) بخطاه، وإقرار إبن عباس (ر) - أحد كبار الصحابة - بهذا الخط (2)، فقد وجد الإمام علي (ر) نفسه ملزما بتنفيذ العهد، ورأى وأصحابه أن على المسلمين حفظ المواثيق، وعدم نقضها، لقوله تعالى: و أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا" - النحل - 91.

>>

أما الخوارج فقد أصروا على وجوب مقاتلة الفئة الباغية، حتى تفيئ إلى أمر الله طبقا للآيات الواردة في ذلك، وفي الحقيقة فإن سبب الخلاف يعود إلى تنازل الإمام على (ر) وأصحابه الدين رأوا رأيه أمام الفئة الباغية، ذلك أن عليا (ر) إمام شرعي لأنه إنتخب بالشورى، أما معاوية فهو إمام باغ لأنه إغتصب الخلافة، ومصالحته تعد تنازلا عن البيعة الشرعية التي تمت بالشورى، لذلك فإن أصحاب علي (ر) لما خرجوا عليه إحتجاجا على هذا الصلح، نادى مناديهم أمير القتال شبيب بن رفاعة: والأمر بعد الفتح شورى البيعة لله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

(3) <<

(1) حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي، الطبعة الثالثة، مكتبة النهضة، (د. م)، (دت)، ج (2) ص 3.

(2) البرادي: الجواهر المنتقاة، ص 127 (3) نفس المصدر ص. 118.