النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٤١

137

ادا

ويذكر الشيخ ضياء الدين الثميني الشروط الواجبة في الإمام بقوله: فيختارون أقدمهم هجرة (1) وأعلمهم بالكتاب والسنة والأثر، مع إستكماله خمسا: عزيزا في قومه، ذا حسب، شجاعا، جو ورعا (2). غير أن المقياس الجوهري الوحيد الذي لا تصح الإمامة إلا به هو العلم بالكتاب والسنة والأثر، أما الشروط الخمسة الأخرى، فهي شروط كمالية مستحبة، إلا شرط الورع فإنه واجب في الإمام، إذ يقول الشيخ أطفيش (3) في هذا الصدد: هؤلاء شروط كمال إلا الورع، ورع العدول فإنه شرط صحة >> (4)

:

وعليه فمفهوم الكفاءة المطلقة عند الإباضية يتضمن وجهين نذكرهما فيما يلي:

(أ) الكفاءة العلمية والسياسية: ومعناها التأهل في العلم ووفرة التجربة، فإذا كان الإمام ملزما بتطبيق الشرع، فإن ذلك يقتضي منه أن يكون عالما بالشريعة، والعلوم الدينية والدنيوية، ويستحسن أن يكون بالإضافة إلى ذلك ذا تجربة في الحكم وذا خبرة سياسية، ويركز الإباضية على شرط الكفاءة العلمية سعيا منهم إلى إقامة دولة يسيرها العلماء، وأوضح مثال على ذلك الدولة الرستمية التي إشتهر أيمتها بشغفهم بالعلوم الدينية والدنيوية، كما تركوا عدة مؤلفات فقهية (5).

>>

ويتشدد الإباضية كثيرا في هذا الشرط، حيث قال الإمام عبد الوهاب (الإمام الثاني للدولة الرستمية) في رسالة بعث بها إلى أهل طرابلس: حرام على الجاهل أن يلي أمور الناس، وحرام على الناس أن يولوا جاهلا>> (6) ولا شك أن هذا الشرط يعد ضروريا لبناء دولة مستقرة مزدهرة يعطي فيها للمفكرين والعلماء مكانتهم اللائقة بهم، ويستشارون من طرف الحكام، وبالتالي يسود في هذه الدولة مبدأ حرية الفكر الذي يسمح بالانتقاد والمناقشة، مما يعد ضامنا من الإستبداد، لأن أغلب السلاطين المستبدين، إنما هم جهلاء تولوا أمـ

ــور

(1) المقصود بهذا التعبير الشخص الأكثر تفانيا في خدمة الدين والدعوى إليه، لأنه لا هجرة لعد الفتح. (2) الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني (المتوفي سنة 1223 هـ /1863 م): كتاب النيل وشفاء العليل، تصحيح وتعليق الشيخ بكلي عبد الرحمان بن عمر، الطبعة الثانية، المطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي الجزائر، 1387 هـ / 1967، ج (1) ص 794. (3) الشيخ الحاج امحمد بن يوسف آطفيش (1818 - 1914) شيخ مدينة بني يزقن (غرداية) رائد الحركة العلمية الإباضية في القرن 19 م، ألف حوالي 200 مؤلف في الفقه والتفسير وعلوم اللغة، وعلم الكلام … إلخ. وتعتبر

مؤلفاته مرجع الإباضية بشمال إفريقيا وعمان حتى اليوم.

(4) أطفيش: شرح كتاب النيل، ج (13) ص.

44

Pierre CUPERLY: Introduction à l'étude de l'lbadisme et de sa théologie، office des publications (5)

universitaires، Alger، 1991، P. 295، 296

(6) اين سلام اللواتي: شرائع الدين. ص 113