النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٤٢138
المسلمين عن طريق الوراثة، فلم يعرفوا قدر العلم والعلماء ولم يستشيروا الفقهاء النزهاء، فعاثوا في الحكم فساد.
(ب) الكفاءة الاخلاقية ومعناها الإلتزام بالدين الإسلامي وأخلاقه والورع ورع العدول" وهو المعتبر في الرجل العادي. فلا يلزم أن يكون الإمام ناسكا متصوفا مثاليا، وإنما ينبغي أن يتحلى بالنزاهة وتقوى الله. ويلتزم بأخلاق الإسلام، ومن أهم الأخلاق الإسلامية التي يجب أن تتوفر في المرشح للإمامة عند الإباضية صفتين هما:
>>
أشكاله مثل
(1) العدالة: ويقصد بها المساواة بين الناس في تنفيذ القانون. ونبذ التمييز المحاباة الأسرية وغيرها، والإحتكام للحق وحده، دون أي اعتبار آخر، بمعنى أن يكون الإمام إمام الدين والطريق المستقيم (1)، وليس ملكا متجبرا مستبدا. وأن يحسن السيرة في أهل طاعته وأوليائه وخدمه، ويستديم طاعتهم ونصحهم ويثيب محسنهم على الأحسان ويتعمد إلى مسيئهم بالعفو والغفران >> (2). ويبين الشيخ بن سلام اللواتي الإباضي مفهوم العدالة عند الإباضية
بقوله:
لا يكون إماما مستقيما إلا من يكون الناس عنده كلهم في الحق سواء القريب والبعيد والشريف والوضيع والصغير والكبير والأحمر والأسود، ولا يتفاضل الناس عنده إلا بتقوى الله تعالى ( ....... ) لأن الناس كلهم في الحق سواء، فمن لم يكن كذلك، ليس هو من أهل العدل>> (3). . ويدل هذا النص الذي ورد في أقدم كتاب مغربي إياضي يكتبه أحد علماء الإباضية البربر بعد الفتح الإسلامي (4). على أن فكرة المساواة المطلقة كانت متأصلة في الفكر السياسي الإباضي المغربي منذ
إنتشار الإباضية بشمال إفريقيا.
(2) الشوري وهي من مقتضيات العدل، لذلك فإن الإباضية يلزمون توفر هذه الصفة في المرشح للإمامة بأن يكون مشاورا لذوي الستر والدراية وأهل العلم والتجربة (5). لأن الحاكم لا يمكن أن يكون عادلا إذا كان مستبدا بالسلطة مستغنيا عن مشاوره العلماء وأهل الرأي.
(1) أبي طاهر إسماعيل الجيطالي النفوسي (المتوفي سنة 750 هـ): قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق: الشيخ بكلي عبد الرحمان، الطبعة الأولى، المطلعة العربية غرداية 1976، ج (1) ص 65
(2) أطفيش: شرح كتاب النيل. ج (14) ص. 223.
(3) ابن سلام اللواتي: نفس المصدر، ص
122
(4) نفس المصدر ص -5 - ويعود هذا المؤلف، إلى القرن (3 هـ/9 م) ويرى محققه الأستاذ ر. ق. شفارتز أنه يعد من المؤلفات الأولى التي كتبت حول تاريخ الإسلام في بلاد البربر في من طرف أحد البربر أنفسهم.
(5) أطفيش: نفس المصدر، ج (14) ص
223