النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

140

لو أمر سالم مولى أبي حذيفة ما رتبت فيه >> (I) ، حيث يقرر بجواز مبايعة أحد الموالي العجم، الخلافة في قريش حكما شرعيا ثابتا لما قال ذلك وهو أحد الصحابة المقربين للرسول (ص) الشاهدين لسنته.

فلو كان حصر

(4) تفنيد مقولة الأيمة" من قريش ويوجه الإباضية إلى هذه المقولة جملة من الإنتقادات مفادها أن هذا الحديث وإن افترضنا، صحته، فقد جاء لينظم حالة خاصة بزمن معين ولا يتضمن وضع قاعدة دستورية واجبة الإتباع، إذ أن الرسول (ص): قال ذلك على حسب ما رأى من قريش الذين على عهده، إذ رأى أنهم أقوى قلوبا ورأيا وعلما. وإذا جاء زمان بأفضل منهم كان أولى بالإمامة ولو كان حبشيا إذا أعتق >> (2). وعليه فإن قريش ليس لها حق إلاهي خاص بها لإحتكار الخلافة إذ: لو كانت الخصوصية ثابتة شرعا، لاحتج بها أبو بكر >> (3). ولما وقعت كل تلك المناقشات بل ولما بايع الأنصار سعد بن عبادة.

(5) إن حصر الإمامة في طائفة من الناس حتى لو عدلت هو مما يتنافى مع مبادئ العدالة التي يقرها العقل السليم لأنه يتضمن تفضيل جنس أو أسرة بذاتها على سائر الناس على أساس عرقي أو حق الاهي مزعوم، ويقول الشيخ علي يحي معمر في هذا الشأن: اترى أن الأمم على سائر أجناسها تنقاد إلى رجل من قريش لمجرد أنه قرشي كلا والله>> (4).

وعن الشيخ عبد الله السالمي: ليس من الحكمة الإلاهية أن تخص الإمامة بطائفة، جاروا أو عدلوا، أصلحوا أو أفسدوا لأن ذلك مناف للمعنى الذي لأجله شرعت الإمامة>> (5). ونشير إلى أن أغلب الفقهاء والكتاب المحدثين من أهل السنة قد أيدوا ما ذهبت إليه الإباضية في هذا الشأن، ودعوا إلى إعتبار مقياس الكفاءة وحده عند تولية الإمام "

? (6) ،

(1) نفس المصدر، (مخطوط) ص 302. آطفيش: شرح كتاب النيل، ج (14) ص 280.

(2) أطغيش: كتاب جامع الشمل، ص 300.

،

(3) الشيخ عبد الله بن حميد السالمي: حاشية الجامع الصحيح، مطبعة الأزهار البارونية، 1326، (د. م)، ج (1)

ص 76.

(4) يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 535.

(5) السالمي: نفس المصدر ج (1) ص 77. (6) منهم: المودودي: نظرية الإسلام السياسية، ص 49،48. ابو زهرة: المجتمع الإنساني، ص 237،136

علي منصور: نظم الحكم والإدارة. ص 256.