النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٤٦142
>>
إبرام عقد البيعة عند الإباضية و إذا أرادوا عقد الإمامة، قدموا إليه ستة رجال وقيل خمسة من أفاضلهم فيبايعونه ثم يبايعه الناس >> (1).
وبذلك فإن رضا الناس هو الأصل في عقد البيعة، أما اختيار أهل الحل والعقد فلا يعدو أن يكون ترشيحا ليس له صفة الزامية ولا منشئة، وقد يعبر عن رضا الناس إما بواسطة البيعة العامة وهو الأصل، أو اظهار التأييد والمساندة للإمام. ويقول الشيخ أطفيش في هذا المعنى:
إن الإمام لايحتاج إلى من يعقد له، لأن المراد التراضي به ( .... ) الدليل إقامة عمر بن الخطاب، فإن إمامته بإختيار أبي بكر إياه إماما للناس، فرضوا فكان الرضا به دون العقد أوجب الصحة بذلك، وكذلك عمر بن عبد العزيز سلم إليه الأمر بنو مروان إماما فأظهر التوبة، وكان عاملا لهم فرضي به المسلمون فمضت إمامته (2) ومعنى ذلك أن مبايعة أهل الإختيار ليست في >> حد ذاتها عنصرا منشئا لعقد البيعة وإنما تنشأ الإمامة الصحيحة فقط بتحقق رضا الشعب، وحتى إن كان الشخص قد إنتقلت إليه السلطة بالوراثة فإن إمامته تكون صحيحة إذا رضي به الشعب كما حصل للخليفة العادل عمر ابن عبد العزيز (ر)،
وعليه فإن الإمام إنما يستمد شرعيته وسلطته من الشعب الذي رضي، به وبذلك فإن عنصر الرضا يعد ركنا جوهريا، بل منشئا لعقد البيعة، فإذا كان عقد البيعة هو تأييد المرشح للخلافة والموافقة على الترشيح >> (3)، فإن هذا العقد عند الإباضية هو عقد ثنائي طرفاه هم: الإمام ورعيته بينما هو عند أهل السنة - حسب الفقيه الماوردي عقد ثنائي يكون طرفاه هم الخليفة وأهل الإختيار كما رأينا (4).
وقد حرص فقهاء الإباضية على تحديد المراسيم والإجراءات التي يجب أن يتم وفقها تنصيب الإمام حتى يتم تجسيد مبدا الشورى وفقا لقاعدة الرضا وحرية الإختيار. وتتم هذه المراسيم على مرحلتين هما كالتالي: (5)
?
(1) بيعة أهل الاختيار وهم خمسة أو ستة من أهل الرأي والعلم والفضل، ولن تكون إلا بعد
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل، ج (13) ص 44 الثميني: الورد البسام - الباب 93 في عقد الإمامة. ص 237. (2) آطفيش: شرح كتاب النيل، ج (14) ص 312. ويلاحظ عدم إستقامة التعبير في هذه الفقرة، لكن المعنى المراد
منها واضح.
(3) القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ. ج (1) ص 259 (4) الماوردي: الأحكام السلطانية. ص 7.
(5) أطفيش: نفس المصدر ج (14) ص 311 وما بعدها.