النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

144

(4) يروي أن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز جاءه أحد الخوارج يناقشه فقال: أتسلم هذا الأمر إلى يزيد من بعدك وأنت تعرف أنه لا يقوم بالحق؟ ". فاجابه عمر: (ر): إنما ولاه غيري، والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدي >> (1). ويتبين من هذا القول أنه اعتبر أمر الخلافة حق لكافة المسلمين، كما يروي عنه أنه حاول أن يقضي على الحكم الملكي الوراثي لولا أن قتل بالسم من طرف العائلة الأموية (2).

(5) سنة الخلفاء الراشدين: إن أهم سند شرعي يعتمد عليه أنصار الحكم الشوري من فقهاء الإباضية وكتاب السياسة الشرعية المحدثين هو طريقة إنتخاب الخلفاء الراشدين. الأربعة من بعد النبي (ص) والتي تمت في إطار من الشورى والديمقراطية، فقد توفي النبي (ص) - الذي يعد أول خليفة في الإسلام - ولم يترك تقليدا محددا معينا في هذا الصدد، غير أن المسلمين لقرب عهدهم بالرسول (ص) لم عهدهم بالرسول لم يشذوا عن مبدإ وروح الشورى في إختيار الخلفاء الراشدين، مع إختلاف في الأشكال والطرق. ولنستدل على ذلك نستعرض باختصار طريقة تولية كل من الخلفاء الراشدين الأربعة فيما يلي:

(أ) طريقة تولية أبي بكر الصديق (11 هـ)

لما توفي النبي (ص) تسارع المسلمون للإجتماع في مكان يسمى السقيفة، للتداول لأول مرة في قضية خلافة المسلمين. ولإجتماع السقيفة أهمية قصوى بإعتباره أول محاولة للمناقشة حول أمر الخلافة، من طرف الصحابة والتابعين. لذلك فإن ما جرى في هذا الاجتماع من مداولات أصبح مصدرا ماديا تاريخيا لففهاء السياسة الشرعية منذ العهد الأموي لدعم نظرياتهم السياسية، ويمكن تلخيص مجريات إجتماع السقيفة فيما يلي

(3).

لما شيع خبر وفاة الرسول (ص) إجتمع الأنصار بسقيفة بني ساعدة للتداول حول إختيار خليفة للمسلمين، فأجمعوا الرأي على تنصيب أحد زعمائهم سعد بن عبادة، فأسرع أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب (ر) لما وصلهما الخبر، وإلتحقا بالجمع فوقع نقاش وجدل طويل بين المهاجرين

والأنصار كمايلي:

أ) - الأنصار يرون أنهم أحق بالخلافة، لأنهم هم الذين دافعوا عن الإسلام بأنفسهم وأموالهم

(1) د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام. ص 147. (2) نفس المصدر ص 147.

(3) انظر: أبي جعفر محمد بن جرير الطبري: تاريخ الرسل والملوك، تح محمد أبو الفضل إبراهم، دار المعارف،،مصر، 1961، ج (3)، ص 204 وما بعدها القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ. ج (1) ص 131 وما بعدها. د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 78.77.