النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٤٩145
وقدموا الشهداء في سبيل تثبيت الدين الجديد في الوقت الذي خذله فيه أكثر العرب. وقد دعا زعيم الأنصار سعد بن عبادة، قومه في خطبته قائلا: .... إستبدوا بهذا الأمر فإنه لكم من دون الناس".
>>
ب المهاجرون ويرون أنهم أحق بهذا المنصب، لأنهم أول من دخل الإسلام وجاهد وصابر وهم أقرباء الرسول وعشيرته وصحابته الأولين.
>>
<<
<<
>>
<<
ولما تمسكت كل طائفة بموقفها قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير " فأجابهم أبا بكر (ر) منا الأمراء ومنكم الوزراء ولما كثر الجدل، قال عمر (ر) لأبي بكر (ر) أبسط يدك أبايعك " فبسط يده، فذكر عمر بمزايا أبي بكر (ر) وسبقه في الإسلام وحسن بلاءه وطول صحبته للرسول (ص) … إلخ ثم بايعه فبايعه المهاجرون ثم بايعه أغلب الإنصار، بعد ذلك، وهكذا أستطاع عمر (ر) أن يحسم الأمر لصالح المهاجرين بأن واجه الأنصار قائلا: إنكم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من بدل وغير.
<<
ونلاحظ من خلال مجريات إجتماع السقيفة، أن مبايعة أبي بكر (ر) تمت عن رضا وموافقة أغلبية الحاضرين في هذا الإجتماع بعد إقتناعهم بتوفر الكفاءة والصفات الحسنة في أبى بكر (ر). وبعد مناقشات صريحة وحرة بين ممثلي التيارين السياسيين الرئيسيين آنذاك، وهما المهاجرين والأنصار، رغم أن هذه البيعة تمت بنوع من التسرع، وقد اعترف بذلك عمر بن الخطاب (ر) نفسه إذ يروي عنه أنه قال: إن بيعة أبي بكر كانت فلته، فقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع له الأعناق مثل أبي بكر
<<
غير أن تسرع عمر (ر) لإعلان بيعته لأبى بكر (ر) إنما كان لخوفه من إنشقاق صفوف المسلمين وحرصه على حفظ وحدتهم، خاصة وأن الدعوة الإسلامية كانت تمر بمرحلة خطيرة بعد وفاة النبي (ص)، تستلزم التضامن والوحدة بين المسلمين.
(ب) طريقة تولية عمر بن الخطاب (ر) (13 هـ)
تم إنتخاب الخليفة الثاني للدولة الإسلامية عمر بن الخطاب (ر) وفق ثلاث مراحل هي:
(1).
(1) الترشيح: لم يخف على أبي بكر (ر) أهمية مسألة الخلافة وما قد تثيره من خلاف وتصدع بين المسلمين، خاصة وأن تلك الفترة كانت حاسمة في فتوحات المسلمين في العراق والشام، وكان
(1) الإمام جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي: تاريخ عمر بن الخطاب، الطبعة الأولى، الزهراء للنشر، والجزائر، 1990، ص 48 وما بعدها محمد فتحي عثمان: من أصول الفكر السياسي الإسلامي، الطبعة الأولى، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1972 هـ، ص 347.346