النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

146

المسلمون على أبواب معركة اليرموك فكانوا أحوج ما يكونون إلى وحدة الصف، لنشر الدين الجديد وتبليغه للشعوب الأخرى.

كما أن أحداث السقيفة وما جرى فيها من خلاف وخصام لم تكن بعيدة العهد عن أبي بكر (ر)، لذلك كله هداه إجتهاده - وقيل نصحه بعض الصاحبة (1) - إلى أن يعين مرشحا ممن تتوفر فيه شروط الإمامة لينتخب عليه المسلمون من بعده، لكن هذا الترشيح لا يكون إلا بعد إستشارة كبار الصحابة، ثم جمهور المسلمين، وموافقتهم عليه.

(2) الإستشارة حول الترشيح: بعد أن وقع إختيار أبي بكر الصديق (ر) على عمر بن الخطاب (ر) لترشيحه لمنصب الخلافة، عقد نوعين من المشاورات:

- مشاورة أهل الحل والعقد من كبار الصحابة، مثل عبد الرحمان بن عوف، عثمان بن عفان، أسيد بن الخضير … إلخ، وقد أجمعوا على كفاءة عمر (ر) وزكوا هذا الإختيار.

أستخلف

مشاورة جمهور المسلمين: فبعد أن تحصل أبا بكر (ر) على موافقة أهل الإختيار" كان لا بد عليه أن يحصل على رضا الجماهير، إذ ذاك وجه خطبته للناس قائلا: أترضون بمن عليكم ( .... ) فإني والله ما آلوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة … "، فأجابه أغلب الناس بقولهم سمعنا وأطعنا>> (2).

>>

<<

(3) البيعة العامة: يعتبر قبول كبار الصحابة لـ عمر (ر) بمثابة البيعة الخاصة، بينما يعتبر تأييد الجماهير ورضاها بهذا الترشيح بمثابة البيعة العامة، إلا أن عقد البيعة لم يتم ويتجسد فعليا إلا بعد وفاة أبي بكر (ر) حيث أعادت الجماهير بيعتها العامة لتأكيد رضاها. وهذه حالة خاصة ترجع إلى الظروف الإستثنائية التي كان فيها المسلمون كما أسلفنا ذكره، وعليه فلا يمكن الاعتماد على هذه السابقة للقول بشرعية توريث الحكم، فأبا بكر (ر) إستشار الجماهير، وعبرت هذه الأخيرة عن رضاها المطلق لما قام به مرتين قبل وفاته وبعد وفاته. أما ملوك بني أمية وبني العباس فكانوا يعتبرون الخلافة ملكا عائليا يتوارثونه أب عن جد وشتان بين هاتين الحالتين كما أن أبا بكر (ر) حرص على التأكيد على أنه لم يول ذا قرابة، وفي ذلك أكبر دليل على أن الخليفة يجب أن يختار

لكفاءته وحدها.

د.

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية ص 256. (2) د. الطماوي: السلطات الثلاث. ص 347. مكتبة النهضة المصرية القاهرة 1963، ص 348.

علي إبراهيم حسن: التاريخ الإسلامي العام، الطبعة الثانية