النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥١147
(ج) طريقة تولية عثمان بن عفان (ر) (23 هـ) (1):
ذلك
عرف الخليفة عمر بن الخطاب (ر) بكثرة استشارته للمسلمين، وعندما كان على وشك الموت طلبت منه جماعة من الصحابة أن يعين لهم مرشحا يتولى رئاسة الدولة من بعده، غير أنه رفض واهتدى بفطرته السليمة التي ثبتها الإسلام في قلبه وفهمه لروح الشورى إلى إنشاء مجلس يتكون من ستة من كبار الصحابة ممن مات الرسول وهو عنهم راض ليتولى مهمة إختيار الخليفة الجديد وذلك في مدة ثلاثة أيام وهؤلاء هم (2)
- علي بن أبي طالب. - عثمان بن عفان - طلحة بن عبد الله. - الزبير بن العوام - سعد بن أبي وقاص. - عبد الرحمان بن عوف.
كما حدد لهم بدقة طريقة إتخاذ القرار وكيفيتها، وذكرهم في الأخير بخطورة مهمتهم قائلا: ولكن أخاف عليكم إختلافكم فيما بينكم فيختلف الناس .... >> (3)
وقد توصل مجلس الشورى إلى إختيار عثمان بن عفان لمنصب الخلافة ورضي الناس بهذا الإختيار بواسطة البيعة العامة. وإذا تأملنا طريقة إنتخاب الخليفة عثمان (ر) نلاحظ أنها تمت في
ثلاث مراحل هي:
1 - الإختيار: إنعقدت جلسات مجلس الشورى" في مدة ثلاثة أيام، وتشاور الجميع حول الشخص المناسب لهذا المنصب، فأنتهى الإختيار في نهاية المداولات إلى شخصين هما: علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان حينئذ تنازل عبد الرحمان بن عوف عن حقه في الترشح وخرج بتكليف من مجلس الشورى يستشير الجماهير في الأمر (4).
2 - الاستفتاء بينما كان مجلس الشورى يتداول لاختيار الخليفة، كان عبد الرحمان بن عوف يطوف بالمدينة ويستشير الناس (5)، ويقوم بما يشبه الإستفتاء بالمفهوم المعاصر، حتى أنه دار تلك الليالي كلها على الصحابة ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره
(1) د. حلمي: نظام الحكم الإسلامي. ص 78.77. فتحي عثمان: من أصول الفكر السياسي الإسلامي.
ص 347.
(2) إبراهيم حداد: الديمقراطية عند العرب ص 56. فتحي عثمان: نفس المصدر ص 348. (3) أبو الأعلى المودودي: تدوين الدستور الإسلامي، مؤسسة الرسالة بيروت 1980 ص 41 (4) ابراهيم حداد: الديمقراطية عند العرب، دار الثقافة، مطابع سميا، بيروت، (د. ت)، ص 58. (5) د. عمارة: الإسلام وقضايا العصر. ص 101.