النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

148

بعثمان>> (1) فتوصل فى نهاية الأمر إلى أن أغلب الناس يتفقون على عثمان بن عفان (ر). 3 - البيعة بعد أن تبين أن أغلب الناس يميلون إلى عثمان بن عفان (ر)، عقد "مجلس الشورى" البيعة الخاصة لعثمان، ثم بايعته بعد ذلك الجماهير البيعة العامة.

(د) طريقة تولية على بن أبي طالب (ر) (35 هـ): بعد مقتل الخليفة عثمان (ر) سنة (35 هـ) تسارعت الجماهير وكبار الصحابة إلى علي بن أبي طالب (ر) طالبين منه أن يتولى أمر الخلافة، لكنه رفض هذه المسؤولية الخطيرة قائلا: لأن أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا. فلما ألحوا عليه قال ففي المسجد، وإن بيعتي لا تكون خفية، ولا تكون إلا عن رضى المسلمين (2). إذ ذاك بايعه المهاجرون والأنصار ثم بايعه أغلب الناس.

تقييم:

إن كافة الأسانيد والأدلة التي يعتمد عليها أصحاب هذه المدرسة تقوم على أساس صحيح، وتعد سنة الخلفاء الراشدين أقوى حجة على إلزامية الشورى عند إختيار الخليفة، فإذا تتبعنا طرق تولية الخلفاء الراشدين الأربع نلاحظ أنها لم تخرج عموما عن مبدإ الشورى الذي يقضي بوجوب البيعة الخاصة من كبار الصحابة والفقهاء، والبيعة العامة من جمهور المسلمين التي ينبغي أن تتم بالإختيار الحر السليم من دون إكراه أو ضعظ. وقد أختلفت أساليب وأشكال تولية الخلفاء الراشدين ويمكن حصرها في ثلاث طرق وهي:

أولا: طريقة الإختيار الشعبي المباشر وهي التي تم وفقها إختيار أبي بكر الصديق. إذ بويع بالخلافة بعد مناقشات حرة بين المسلمين في إجتماع شاركت فيه القاعدة الشعبية، وحضرت فيه الحساسيات الكبرى الموجودة في مجتمع المدينة آنذاك، وهذه الطريقة غير ممكنة التحقيق في الوقت الحاضر، نظرا الإتساع رقعة الدولة وكثرة سكانها.

ثانيا: طريقة الإختيار بشرط القبول وهي التي تم وفقها تولية عمر بن الخطاب (ر) الخلافة، ولهذه الطريقة عدة محاسن أهمها:

أن رئيس الدولة يكون أعرف بمشاكل دولته وإحتياجاتها، وبالتالي فهو أولى أن يوفق لإختيار الشخص المناسب الكفء لهذا المنصب، لأن في ترك الأمر للأمة إحتمال إنقاسامها أو خطاها.

(1) العسقلاني: فتح الباري. ج (8) ص 71. المودودي: تدوين الدستور الإسلامي. ص 42. (2) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية ص 96.