النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

149

إن إختيار رئيس الدولة لا يكون ساريا إلا إذا وافق عليه الشعب، وفي هذا تطابقا مع مبدإ الشورى. غير أن هذا الأسلوب وإن كان قد تم في عهد أبي بكر (ر) في إطار الشورى كما رأينا سابقا غير مضمون النتائج للإعتبارات التالية:

إنه أشبه بولاية العهد أو التعيين رغم أن الخلافة هنا لا تستند إلى ذوي قرابة، وتقترن بشرط القبول من الجماهير التي تعبر عنه بالبيعة العامة. - إن إختيار مرشح واحد فيه تقييد لحرية الشعب في إختيار الخليفة، حيث يقتصر دوره على قبوله أو رفضه، دون أن يكون له الحق في الإختيار بين عدة مرشحين والمقارنة بين صفاة كل منهم

وكفاءاته.

لقد اتخذت الأنظمة الملكية الوراثية والفقهاء المؤيدين لها، من هذا الأسلوب الذي سنه أبا بكر (ر)، سندا شرعيا لهم للقول بجواز ولاية العهد وتوريث الحكم مما ألحق أضرارا جسيمة بمبدإ الشورى الإسلامي.

ثالثا: طريقة مجلس الشورى وهي الطريقة التي سنها الخليفة عمر بن الخطاب (ر) وقد تم وفقها إختيار عثمان بن عفان (ر) خليفة للمسلمين. وتتمثل أهم إجراءات هذه الطريقة فيما يلي:

تعيين مجلس شوري تمثيلي لمختلف القوى والفئات في المجتمع، حيث قال عمر (ر) حين عين جماعة الشورى: إنني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم، لا يكون هذا الأمر إلا فيكم (1). إستبعاد ذوي القرابة لتجنب أي تحيز، حيث إستبعد عمر (ر) إبنه عبد الله.

تنظيم طريقة سير المداولات وإتخاذ القرارات لتجنب الفوضى والخلاف، وتحديد مدة زمنية لاختيار الخليفة وتعد هذه الطريقة - في رأينا - الأقرب إلى روح الشورى الإسلامية ومبادئ الديمقراطية، لأنها توكل أمر إختيار الخليفة إلى نخبة المجتمع من الفقهاء وأهل الرأي والحكمة ويكون لهؤلاء مجال واسع للإختيار بين ستة مرشحين، وهو مما يتماشى مع الأساليب الديمقراطية الحديثة (2)، لذلك نجد أن الإباضية إتخذوا من سنة عمر بن الخطاب (ر) هذه السند الأول والحجة الاساسية في وضع نظريتهم السياسية حول الخلافة، فقالوا بوجوب نصب "هيئة للشورى" متكونة من ستة أعضاء من الفقهاء والعلماء تتولى عقد البيعة الخاصة للإمام ثم يبايعه عموم الشعب. كما نجد أن الإباضية هم أول من طبقوا هذه السنة من خلال الإمام الأول للدولة الرستمية عبد الرحمان بن رستم الذي جعل الإمامة شورى بين سن شخصيات إقتداءا بسنة عمر (ر).

(1) المودودي: تدوين الدستور الإسلامي، ص 41.

(2) د. الطماوي: السلطات الثلاث. ص 356.