النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

150

ويقول الشيخ ضياء الدين الثميني في هذا الصدد: وقد جعل عمر الشورى بين ستة في إقامة الإمامة، وفيه دلالة على إقامة إمام بعد مشورة

(1) <<%.

ثالثا: شرعية المعارضة وجواز الخروج على السلطان الجائر.

يقر فقهاء الإباضية بشرعية المعارضة طبقا لمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبجواز الخروج على السلطان الجائر إذا توافرت الشروط الشرعية. ونتناول هاذين العنصرين فيما يلي:

أولا شرعية المعارضة:

إن ممارسة الشورى في النظام الإسلامي لا يمكن أن تتم إلا بوجود معارضة شرعية والإعتراف للرعية بحق الإعتراض على تصرفات الحاكم ونقدها، والوقوف في وجه أي إستبداد من طرفه.

وقد اعترف الإسلام بشرعية المعارضة بإقراره لمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن دولة النبي (ص) والخلفاء الراشدين تركت لنا سوابق هامة تعتبر حجة على وجوب ممارسة المعارضة تجاه السلطة للدفاع عن مصالح الرعية. فإذا كان هذا المبدإ يعني حق كل فرد في الأمة في مراقبة أمور الدولة والمجتمع وإسداء النصح للحاكم عن هفواته وأخطائه، فإن ذلك يعني بالضرورة حق الأفراد في إبداء معارضتهم ونقدهم وبالتالي تقييد صلاحيات وسلطات الحاكم برضي جمهور الناس. وقبولهم. وقد ترك لنا الإباضية المغاربة أمثلة وتطبيقات هامة في الإعتراف بالمعارضة داخل الحكم الإسلامي من خلال الدولة الرستمية، إذ لم يكن المعارضين في هذه الدولة يقمعون بالسيف والقوة بل يناظرون بالحجة والدليل، ولا يحاربون إلا إذا حاولوا الإعتداء أوبث الفتنة، بينما اتبع أغلب الحكام الأمويين والعباسيين أسلوب القتال والقمع ضد أي حركة معارضة حتى وإن كانت سلمية، خوفا من أن تنازعهم حكهم، كما حصل مع الحركة السلمية لبلال بن مرداس التميمي، حيث أن بلال وجماعته التي شكلت البذرة الأولى للمذهب الإباضي كونوا حركة معارضة سليمة ومعتدلة للحكم الملكي الأموي في البصرة وكانوا يدعون لمذهبهم بالإقناع والحسنى فبعث لهم الأمويون جيشا وقضى عليهم سنة 61 هـ (2).

الأسانيد

يعتبر مبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجبه الإسلام، أقوى حجة على شرعية المعارضة في الإسلام، وهذا بالإضافة إلى سنة النبي (ص) والخلفاء الراشدين. ونتناول ذلك فيما

يلي:

(1) آطفيش: شرح كتاب النيل، ج (14) ص 325.

(2) خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص. 6.