النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

151

(أ) السنة النبوية القولية والعملية وتتمثل فيما يلي:

1) - روي عن عبيدة بن الجراح (ر) أنه سأل النبي (ص): أي الشهداء أكرم على الله تعالى؟ فقال: رجل قام إلى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك، فإن لم يقتله فإن القلم لا يجري عليه بعد ذلك وإن عاش ما عاش>> (1)

(2) - قوله (ص): أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر

(2) <<

(3) - عن عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله (ر) عن النبي (ص): إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك ظالم. فقد تودع منهم رواه مسلم.

(3) <<

(4) - عن تميم بن أوس الداري وأبي هريرة وابن عمر عنه (ص): الدين النصيحة! قلنا لمن؟ قال: لله عز وجل ولكتابه ولرسوله ولأيمة المسلمين وعامتهم

(4) <<

ففي هذه الأحاديث حث للمسلمين على المشاركة في تسيير الشؤون العامة بإسداء النصح للأمراء ومعارضتهم إن أستبدوا بأمور الأمة دون إشراك الجماهير، بل يعتبر ذلك جهادا أفضل من حمل السيف لأنه يقتضي تضحية الفرد بمصالحه الشخصية وسعية لجلب المصالح ودرء المفاسد لمجتمعه وأمته عن طريق الدعوة السلمية والنصيحة الحسنة، التي تكن عن المحبة والرحمة، دون إثارة الفتنة أو سفك الدماء.

(5) - معارضة أغلبية المسلمين بزعامة عمر (ر) لصلح الحديبية. الذي أبرمه الرسول (ص) مع المشركين، إذ رأووا فيه تخييبا لآمالهم واستكانة أمام المشركين، فرفضوا التحلل من إحرامهم والعودة دون أداء العمرة فلم ينكر عليهم الرسول (ص) هذه المعارضة ولا طلب منهم التوبة والإستغفار، بل تفهم موقفهم ودعا لهم بالخير لأنهم كانوا يعتقدون أن الأمر من إجتهاده لكن لما أدركوا أن الأمر وحي منزل إتبعوه. ففي هذه السابقة النبوية مثالا واضحا للمعارضة يتعلق بأمر سياسي مهم وهو إبرام معاهدة صلح بعد عشر سنين من الحرب بين قريش والمسلمين.

(ب) سنة الخلفاء الراشدين وتتمثل فيما يلي: (1) معارضة عمر (ر) مع أغلبية الصحابة، لقرار الخليفة أبا بكر (ر) في قضية محاربة

(1) الجيطالي: قناطر الخيرات. ج (2) ص 152. (2) نفس المصدر، ج (3) ص 187.

(3) أطفيش: شرح كتاب النيل، ج (14) ص 269.

(4) نفس المصدر: ج (14) ص 267. و - أبا يعقوب الوارجلاني: العدل والإنصاف ج (2) ص 49.