النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥٩155
>>
ونشير إلى أن أغلب الكتاب والفقهاء المعاصرين أقروا بشرعية المعارضة في الحكم الإسلامي، واعتبرها البعض ركنا جوهريا في الحكم إلى جانب مبدإ الشورى (1)، ويقول الإمام أبو زهرة في شأن علاقة مبدإ الأمر والنهي بمبدإ الشورى: وإن الشورى ذاتها من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا لم تكن منه فهي ملازمة له، لأن المشاورة إسترشاد من الحاكم للمحكوم، و هي من ضمن النصيحة لله ولأولي الأمر >> (2).
(5) ضمانات ممارسة المعارضة:
يتضمن الفكر السياسي الإباضي وتطبيقاته التاريخية عدة ضمانات لممارسة حق المعارضة أهمها ضمانتين هما:
لمساعدته،
أ) - عدم وجود الجيش يرى فقهاء الإباضية أن وجود جيش مسلح في الدولة إلى جانب الإمام،، يعد خطرا على الحكم الشوري وعلى حريات الأفراد الدينية والعقائدية وحريتهم في ممارسة المعارضة والأمر والنهي، لأن وجود الجيش قد يجعل منه أداة لفرض سلطة جائرة ونظام دكتاتوري بالقوة (3)، ولذلك فإن الرستميين إمتنعوا عن تشكيل جيش نظامي لحماية حكمهم، رغم ما بلغته الدولة الرستمية من رخاء إقتصادي وقوة وفتوة.
ب) - مبدا المسؤولية الشخصية للإمام: يعد الإمام في الدولة الإباضية مسؤولا عن قراراته
6
الغير شرعية، وهو يتحمل تبعة تصرفاته وأعماله الغير مشروعة التى يترتب عليها أضرارا للغير فإذا أقام الحد على شخص من دون استحقاق منه، وأدى ذلك إلى وفاته مثلا، فعلى الإمام أن يدفع الدية من ماله الخاص (4)، وتؤدي هذه القاعدة إلى الحد من تعسف الحكام وتقييد سلطاتهم تجاه المحكومين، كما أن الإباضية مثل المذاهب الأربعة - خلافا للشيعة - لا يعتقدون بعصمة الإمام، لأن الإمام عندهم لا يتمتع بأية حصانة خاصة بل هو مسؤول عن كافة قراراته وأعماله التي يقوم بها عند ممارسته للحكم (3)، فإذا أنحرف أو تعسف واسـ
، (S)
(1) منهم: القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ ج (1) ص 103 وما بعدها. و 275. لاغا: الشورى والديمقراطية ص 31. د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية ص 87.
• (3)
(2) محمد أبو زهرة: الوحدة الإسلامية، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي، 1397 هـ / 1977 م، ص 259. د عمر فاروق: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين دراسة نقدية في تفسير التاريخ، الطبعة الثانية، دار إقرأ، 1985، ص 53 حيث يقول: لقد أدرك الفقهاء الإباضية خطر تحول الإمام إلى سلطان جائر يستمد سلطته من جيش ثابت، ولذلك فقد أصروا المرة تلو الأخرى بضرورة حل الجيش وتفرق الإباضية وعودتهم إلى
مناطقهم بعد كل موقعة أو معركة >>
(4) نفس المصدر، ص 58. (5) نفس المصدر، ص 58.