النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

156

فللأمة حق عزله بالطريق السلمي، وإلا فبالقوة وفق شروط وأحكام لا بد من مراعاتها.

ثانيا: جواز الخروج على السلطان الجائر

إذا كانت المذاهب السنية تحرم الخروج على السلطان الجائر مهما تجبر وظلم، وتعتبر ذلك ذنبا، وإذا كانت مذاهب الخوارج توجب الثورة عليه وجوبا، قطعيا، فإن الإباضية ذهبوا مذهبا وسطا بين هذين الرأيين المتناقضين، وقالوا أن الخروج على السلطان الجائر يجوز ولا يجب، وجوازه مرتبط ومقيد بتوافر جملة من الشروط والضوابط الشرعية التي تضمن جلب المنافع أكثر من الأضرار. ويقول الإمام أبا يعقوب يوسف الوارجلاني في هذا الصدد: قالت السنة الخروج عليهم حرام وقتالهم على ذلك حرام ( ..... ) وقالت الخوارج الخروج عليهم واجب وعلى جميع جنودهم ورعياتهم، وقال أهل الحق (الإباضية) الخروج عليهم سائغ جائز وهو قربه إلى الله عز وجل >> (1).

وعليه فإن الإباضية - وهم أهل الإعتدال في الفقه والسياسة بالنظر إلى مواقفهم ونظرياتهم المعروفة عنهم أجمعوا على عدم وجوب الخروج وضرورة إتباع الطرق السلمية في الأمر والنهي لذلك فقد عرفوا بأهل الدعوة والإستقامة"، وسموا قبل ذلك بالقعدة" لأنهم قعدوا عن قتال جيش معاوية وجيش على (ر) والتزموا الدعوة السلمية. كما تعد مسألة إستعمال العنف والثورة ضد الملوك المستبدين من الخلافات الجوهرية بين الإباضية والخوارج المتطرفين (2)، على أننا نشير إلى أن بعض فقهاء الإباضية المشارقة العمانيين يتحمسون كثيرا لفكرة الخروج على السلطان الجائر ويعد ذلك إستثناءا لا يقاس عليه، أما الرأي الغالب في الفكر السياسي الإباضي المغربي فإن الخروج غير واجب وإنما جائز مع تقييده بشروط وضوابط شرعية لا بد من توافرها ونتناولها فيما يلي:

(3)

الضوابط الشرعية لجواز الخروج على السلطان الجائر: وضع فقهاء الإباضية عدة قيود وضوابط على حق الشعب في عزل السلطان الجائر والخروج عليه، وتتمثل أهم هذه الضوابط فيما يلي: (1) يكون الخروج في حالة ما إذا أصبح الحاكم يخالف إرادة الجماهير ويعمل بما يناقض رضى الناس وبما ينكرونه عليه، حيث يروي عنه (ص) قوله: ستكون من بعدي أمراء يقرأون كما تقرأون، ويعملون بما تنكرون، فليس لأولئك عليكم طاعة >> (4).

>>

(1) أبا يعقوب الوارجلاني: العدل والإنصاف. ج (2) ص 49. (2) ابا يعقوب: العدل والإنصاف ج (2) ص 49. يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 518 وما بعدها. (3) مثل الشيخ السالمي والشيخ سالم السيابي، أنظر: الشيخ سالم حمود بن اسماعيل شامس السيابي السمائلي: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، تح: دكتورة كاشف، مطابع سجل العرب، سلطنة عمان، 1979،ص 77 وما بعدها (4) أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوار جلاني: حاشية الترتيب، محشي بحاشية العلامة أبي عبد الله محمد بن عمر، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1982، ص 69.