النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦١157
جبا
و عليه فاستبداد الحاكم برأيه وتخليه عن استشارة الشعب أو طغيانه وانحرافه يعد مو. للعزل، لأن في ذلك خرقا لعقد البيعة، وبالتالي يحق للمسلمين أن ينقضوا هذا العقد بدورهم لأن طاعة الإمام مقرونة بالعدل، وكما يقول الشيخ بن سلام اللواتي الإباضي: و أيما إمام ولي ولم يعدل ولم يقسط فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ومن أطاعه (1)، غير أنه لابد من التحقق من توفر شرط عدم العدل، لأن الخروج على الإمام العادل، بهدف منازعته السلطة، أو لغرض دنيوي، بعد جرمة يعاقب عليها في الدنيا والآخرة، إذ تعتبر: الثورة على الإمام العادل منكرة عند الإباضية >> (2). بل يعد ذلك من أشنع الجرائم لأن الإمام العادل يجب مساندته في حكمه ضد
أعدائه (3).
(2) لا بد من تحقق الشروط الموضوعية التي تضمن النجاح للخروج بأن يكون أهل الحق أقوى عددا وعدة من السلطان الجائر، مما يضمن نجاح عملهم، ويؤدي إلى إرجاع العدل دون إحتمال خسائر كبيرة لأنه: لا ينبغي هدم حكم قائم إلا إذا تأكدت الإستطاعة للقيام بحكم خير بل يرى الإباضية أنه يستحسن البقاء تحت الحكم الظالم إذا غلب على الظن عدم نجاح الخروج أو خيف أن يؤدي إلى مضرة بالمسلمين >> (5).
منه
(4) <<
>>
(3) لابد من اتباع مراحل الأمر والنهي قبل الخروج بالقوة، حيث يعتبر الخروج عند الإباضية المرحلة الأخيرة من مراحل الأمر والنهي بعد إستنفاذ جميع الوسائل السلمية. فإذا انحرف الإمام أو طرأ عليه حادث، فإن الإباضية يوجبون أن تتبع معه المراحل التالية: (6)
أ - يلح عليه بالتوبة والرجوع للعدل، فإذا امتنع:
ب - يثبت عليه هذا الحدث بحضور الشهود الفقهاء وأهل الشورى، ويطالب بالتوبة، فإن أبي وأصر على جوره وانحرافه أصبح خصما للمسلمين، ومع ذلك يستمرون في مطالبته بالتوبة أو الإعتزال بالنصيحة والموعظة الحسنة، فإذا بقي على حاله:
ج - يبلغ جميع الناس بهذا الإنحراف، وتقام الحجة عليه أمام الرعية، وفي هذه المرحلة جاز الخروج عليه وعزله ولا تستعمل القوة إطلاقا إلا كاخر إجراء استثنائي، إذا كان ذلك ممكنا يتوافر كافة
الضوابط ضمن الشروط التي ذكرناها أنفا.
(1) ابن سلام اللواتي: شرائع الدين. ص 115.
(2) (3)
د. عمر فارق: التاريخ الإسلامي، ص
55
CUPERLY Introduction، à l'étude de l'lbadisme. P. 292.
(4) يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 290. (5) يحي معمر: أضواء على الإباضية، ص 15.
(6) أطفيش: شرح كتاب النيل، ج (14) ص 339. يحي معمر: أضواء على الإباضية، ص 15.