النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦٢158
(4) إن الإباضية في تكييفهم لشرعية النظام القائم، يقدمون شورى التسيير على شورى الإختيار، بمعنى أن الحاكم يعد شرعيا إذا كان يسير بطريقة شورية وعادلة حتى لو كان الحكام اغتصبوا السلطة بالغلبة أو تملكوها بالوراثة، وعليه فإن الإباضية يميزون بين ثلاث حالات في شأن الخروج على الحاكم وهي: (1)
أ) - إذا كان الحاكم انتخب بالأسلوب الشوري، ثم إنه سار سيرة العدل والشورى في سياسته لأمور الدولة، فهو إمام عادل تجب طاعته والخروج عليه جريمة.
ب) - إذا كان الحاكم انتخب بالأسلوب الشوري، لكنه بعد تولية الحكم إنحرف أو إستبد وتجبر. فإنه يجوز الخروج عليه وفق الضوابط الشرعية المذكورة آنفا.
جـ) - إذا كان الحاكم تولى السلطة بطريقة غير شرعية، سواء كانت بالسطوة والقوة أو بالوراثة والوصية، لكنه سار بسياسة الشورى والعدل، فإنه تجب طاعته.
(5) ينفرد الفكر السياسي الإباضي بنظرية هامة في شأن التعامل مع السلطان الجائر، وهو ما يسمى بـ "مسالك الدين أو الحالات السياسية"، وبمقتضى هذه النظرية يتم تكييف العلاقة بين السلطان الجائر و أهل الدعوة والاستقامة، وذلك وفقا لأربع حالات هي
(2).
أ) - حالة الظهور: وهي التي يكون فيها لأهل الدعوة والإستقامة من القوة والعدد ما يستطيعون به إقامة دولة لهم، وهي كفترة الدولة الرستمية وحكم الخلفاء الراشدين، وفي هذه الحالة فقط يجوز الخروج على السلطان الجائر، لكن مع وجوب توفر كافة الشروط الشرعية، وإتباع مراحل
الأمر والنهي كما أسلفنا ذكرها.
ب) - حالة الدفاع: وفيها يكتفي أهل الدعوة بالدفاع عن وجودهم ومذهبهم، وهي كفترة ما
بعد سقوط الدولة الرستمية.
(1) يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 461.
(2) حول نظرية مسالك الدين" عند الإباضية أنظر: الشيخ أطفيش: شرح عقيدة التوحيد. ص 77.67.
الشيخ أطفيش: في موكب التاريخ، الحلقة الأولى، نشأة المذهب الإباضي، ص 93 وما بعدها.