النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

159

جـ) - حالة الكتمان: وتكون عندما يضعف أهل الدعوى والاستقامة"، ويقوى السلطان الجائر، وتقتضي هذه الحالة على الإباضية المحافظة على ما تبقى من مذهبهم وكيانهم والإنكماش والتقية، والتفرغ للتعليم الديني.

ويخرجو

د) - حالة الشراء: و هي أضعف الحالات، وتكون عندما يبلغ الإباضية من الضعف درجة لا يستطيعون معها حتى المحافظة على وجودهم، ولا الدفاع عن أنفسهم، فيجب عليهم أن يتفرقوا، ا للدعوة السلمية في سبيل الله بالموعظة الحسنة، كما فعل الشيخ أبو بكر النفوسي - مؤسس نظام العزابة - في منطقة وادي أريغ و وارجلان ووادي مزاب في أواخر القرن 4 هـ /10 م، حيث كرس حياته هو وتلاميذه للدعوة السلمية لمبادئ الإباضية والتعليم الديني.

نتيجة

،

من خلال دراستنا لشورى الإختيار عند الإباضية، نجد أن نظرية الإمامة في الفكر السياسي الإباضي تتطابق مع مبادئ المساواة والعدل والشوري، التي جاء بها الإسلام، وأقرها العقل السليم، وتستمد أسسها من السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين، كما أنها تتطابق مع مبادئ النظام الديمقراطي الحديث. فالدولة الإسلامية في تصور فقهاء السياسة الشرعية الإباضيين هي دولة شورية ينتخب فيها الإمام على أساس الكفاءة وحدها بواسطة رضا الشعب المعبر عنه بالبيعة العامة، ويكون الإمام مسؤولا أمام الشعب وتحت رقابته. كما يملك الشعب عزل الإمام والخروج عليه إذا نقض عهد البيعة ضمن شروط محددة، وعليه فإن رأي الإباضية في الإمامة: هو الرأي الذي يؤيده الإتجاه الحديث ويؤيده كل مخلص لدينه ووطنه>> (1).

وبذلك فإن الأمة الإسلامية لا يسعها إلا أن ترى رأي الإباضية في قضية الخلافة، وأن علماء الإسلام لا يمكن أن يرجحوا غير هذا الرأي >> (2).

(1) د. د. عبد الحليم محمود (شيخ الأزهر السابق): التفكير الفلسفي في الإسلام، الطبعة الأولى، دار

الكتاب اللبناني بيروت 1974،

، ص 191.

(2) أعوشت: دراسات إسلامية. ص 116.