النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

160

المطلب الرابع: الشورى والديمقراطية

في معرض دراستنا لنظام الشورى في الإسلام إستعملنا مصطلح الديمقراطية كمرادف لمصطلح الشوري، وذلك لما يوجد بين النظامين - في إعتقادنا - من التطابق والتشابه الكبير وللبرهنة على ذلك فإنه لابد من إجراء بحث مقارن بين نظام الشورى والنظام الديمقراطي، واستخلاص أوجه الشبه والإختلاف بينهما محاولة منا للإجابة على إشكالية هامة وأساسية وملحة مازالت تطرح نفسها حتى اليوم أمام الفقهاء وعلماء القانون الدستوري، وهي

- هل يعد نظام الشورىي هو نفسه النظام الديمقراطي؟ أم أن هذين النظامين مختلفين شكلا وجوهرا؟ وإذا كانا متفقان، فما هي أوجه الإتفاق والإختلاف بينهما؟.

وإن كنا قد تناولنا بالدراسة والبحث بشئ من التفصيل لنظام الشوري، فإنه يجدر بنا قبل محاولة الإجابة على هذه الإشكالية أن نستعرض باختصار مفهوم الديمقراطية وأنواعها، حتى يتسنى لنا بعد ذلك إجراء المقارنة بينها وبين الشورى، مع الإشارة إلى أننا سنقتصر في بحثنا هذا - تجنبا للإطالة على المفهوم التقليدي للديمقراطية، بمعنى الديمقراطية السياسية، التي نشأت في أثينا القديمة وتطورت وامتد تطبيقها إلى الدول الأوروبية منذ الثورة الفرنسية، وهو النظام السائد في أغلب دول العالم في الوقت الحاضر.

ونتناول إستعراض مفهوم الديمقراطية، ثم مقارنتها بنظام الشورى فيما يلي:

الفرع الأول:

مفهوم الديمقراطية

إختلف الفقهاء والباحثون في وضع تعريف دقيق كامل وشامل للديمقراطية بسبب خلطهم بين المفهوم الأصيل للديمقراطية بمعنى كونها فكرة فلسفية تستهدف تحقيق غاية معينة، ومفهومها الضيق بمعنى أشكالها وتطبيقاتها في الدول الغربية التي جعلت منها شكلا من أشكال الحكومات، ونظاما قائما بذاته بين الأنظمة السياسية الحديثة، ونتناول ذلك فيما يلي:

أولا: المفهوم الواسع

(1)

نرى أن أفضل تعريف للديمقراطية في معناها البسيط هو الذي قال به الزعيم الأمريكي "إبراهيم لنكولن" حيث يعرفها أنها: "حكم الشعب بو اسطة الشعب ومن أجل الشعب) وهذا يعني أن يكون النظام السياسي في جماعة معينة يعبر عن الإرادة العامة للشعب، وليس عن إرادة فرد أو فئة معينة، وأن يكون الشعب هو صاحب السيادة الفعلية مهما كانت الهيئة التي تمارس الحكم في

(1) د د. محمد عبد المعز نصر: في الظريات السياسية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1973

مان

164