النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

161

الجماعة السياسية (1). وغاية ذلك هو تحقيق فكرة المساوة المطلقة بين الناس، دون إعتبار للفوارق الطبيعية بينهم (2). ولا شك أن هذه الفكرة قديمة قدم البشرية، والجماعة السياسية التي تتضمن حكاما ومحكومين - حتى وإن لم تبلغ درجة الدولة، إذا سادت فيها فكرة المساواة والأخاء فلا بد أن تتجسد فيها الفكرة الديمقرطية، بحيث يشترك أغلبية الأفراد بشكل أو بآخر في ممارسة الحكم فيها. ويستند هذا المفهوم الواسع للديمقراطية إلى الدلالة اللغوية لمصطلح الديمقراطية نفسه، والذي يعني: سلطة السلطة (3) الشعب، فكلمة "ديموس" تعني باللاتينية الشعب، و"كراتوس" تعني

وق

د إنشغل المفكرون السياسيون والفقهـ

منذ القديم بالتفكير حول كيفية تحقيق وتجسيد الفكرة الديمقراطية في الواقع السياسي للشعوب، كما وجدت عدة تجارب في هذا الصدد تعد الديمقراطية اليونانية القديمة أولها ورائدتها على الإطلاق، بل إن فكرة الديمقراطية لم تستقل بذاتها وتظهر كنظرية دستورية ونظام سياسي في الحكم، إلا على أيدي الفلاسفة والمفكرين اليونانيين، ثم عرفت بعد ذلك تطورا هاما في أروبا خاصة بعد الثورة الفرنسية.

ثانيا:

المفهوم الضيق

أدى تطور المجتمع البشري ومروره بعدة تجارب للحكم، إلى أن أدرك المفكرون ما للديمقراطية من مزايا باعتبارها النظام الأمثل لتحقيق السيادة الشعبية وحل إشكالية السلطة، وتحقيق المساواة والعدل بين الأفراد، فصاغوا منها جملة من النظريات الدستورية التي إستوحوها من التجربة اليونانية، وبالتي أصبحت المثال الذي يقتدي به باعتبارها أقرب إلى تحقيق جوهر الديمقراطية، أي حكم الشعب نفسه بنفسه، ولذلك سميت بالديمقراطية المباشرة، وترتب عن ذلك أن تحولت الفكرة الديمقراطية إلى نظام سياسي ودستوري شامل وقائم بذاته، تبلورت أسسه الجوهرية وأشكاله شيئا فشيئا تبعا لتطور تطبيق هذا النظام في أوروبا، على أن الديمقراطية عرفت صورا عديدة ونماذج مختلفة، ظهرت أساسا حول إشكاليتين جوهريتين هما: - كيفية إشتراك الشعب في السلطة؟.

- هل غاية الديمقراطية هي تحقيق الحرية الفردية والسيادة السياسية أم هي تحقيق العدالة الإجتماعية

(1) د. فؤاد العطار: النظم السياسية والقانون الدستوري، ص 333. د. عبد المعز: نصر: نصفس المصدر ص 164.

- Joseph BARTHELEMY et Paul DUEZ: traite de droit constitutionnel،collection "classique" serie politique et constitutionnel، economie، Paris، edition 1933، P. 62

:

حيث يقول في هذا المعنى - le peuple soit le titulaire de la souverainte et qu'il en reste titulaire، quet"

-

que soit l'organe qui exerce cette souverainte"

(2) ويقول الأستاذ عبد المعز نصر: إن المجتمع نقول عنه أنه ديمقراطي إذا كانت تسود فيه روح المساواة والأخاء، وهذ لا يستلزم بالضرورة أن يتضمن دولة أو حكومة ديمقراطية" (بتصرف كبير) أنظر: نفس

المصدر، ص

166.164

(3) د. فوق العادة: موجز المذاهب السياسية،

ص

51

عطية الله: القاموس السياسي. ص 547