النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦٦162
والمساواة الفعلية بين الناس، وتحقيق صالح الجماعة؟. وطبقا للجدلية الأولى، تصنف أنواع الديمقراطية إلى ثلاث، وهي: ديمقراطية مباشرة، ديمقراطية نيابية، ديمقراطية شبه مباشرة. أما طبقا للجدلية الثانية فتصنف أنواع الديمقراطية إلى إثنين هي: الديمقراطية الغربية والديمقراطية الاجتماعية.
وفي الواقع يعد هذان التصنيفان متداخلان، إذ أن الديمقراطية الغربية تتضمن الأنواع الثلاث من الديمقراطية السياسية، بينما تشكل الديمقراطية الاجتماعية أو الإشتراكية نموذجا خاص مستقلا وقائما بذاته، ونستعرض الديمقراطية الغربية وأنواعها بشئ من التفصيل، لأنها المقصود ببحثنا، بينما نكتفي بالتعريف العام للديمقراطية الاجتماعية، وذلك فيما يلي:
أ) الديمقراطية الغربية:
و هو نظام الحكم الذي يستند إلى فلسفة الثورة الفرنسية، القائم على مبدا الحرية الفردية السياسية والاقتصادية و التعددية الفكرية، ويستمد أصوله من الديمقراطية الأثنية والمذهب الفردي، وتتميز هذه الديمقراطية بخصيصتين وهي: أنها ذات طبيعة سياسية، وأنها تستهدف تحقيق الحرية
السياسية للأفراد (1). ونتناول أشكال الديمقراطية الغربية تبعا لنشأتها التاريخية فيما يلي:
1 الديمقراطية المباشرة ة (2): وهي أقدم صور الديمقراطية، وقد نشأت في المدن اليونانية القديمة مثل "إسبراطة" و "آثنيا " وسادت فيها حوالي قرون - من القرن 8 ق. م. إلى القرن 2 ق. م - ولم تبق تطبيقاتها اليوم سوى في بعض ولايات الإتحاد السويسري. ويمكن تعريف الديمقراطية المباشرة أنها ممارسة الشعب (3)، بنفسه للسلطات العامة (4) دون وساطة نواب أو ممثلين عنه. وحسب تعبير الأستاذ "بارتيلمي" فإن الديمقراطية المباشرة تعني أن: الحكومة يجب أن تكون منظمة بطريقة يكون فيها المحكومون هم الحكام، وعليه يجب أن يشترك أكبر قدر من المحكومين في ممارسة
السلطة>> (5).
BARTHELEMY J.، Traite de d.c. P 62 (I)
(2) حول الديمقراطية الاتينية أنظر
ند.
العطار: النظم السياسية. ص
24
وما بعدها.
(3) نقصد بالشعب هنا مفهومه السياسي بمعنى: كافة الأفراد الذين يتمتعون بالحقوق السياسية أي الناخبين. (4) يرى الدكتور شمس مرغني أن الشعب في هذا النوع من الديمقراطية يمارس جميع سلطات الدولة، التشريعية التنفيذية والقضائية، بينما يرى الأستاذ حسين عثمان، أن الشعب في الديمقراطية المباشرة يقتصر على ممارسة الوظيفة التشريعية فقط، و هو ما نؤيده لتطبابقه مع ما كان سائدا في المدن اليونانية القديمة ولإستحالة ممارسة الشعب لكافة السلطات بنفسه. أنظر: - د. حسين عثمان النظم السياسية والقانون الدستوري، الدار الجامعية، بيروت 1989، ج (1) 205 - د. علي شمس مرغني، القانون الدستوري، مطبعة دار التأليف مصر، 1978 ص 362 (5) (مترجم بتصرف) 23 BARTHELEMY : op