النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

163

وتعد هذه الصورة من الحكومات النموذج الأقرب إلى تجسيد الفكرة الديمقراطية المثالية، وقد وجدت فعلا وعرفت أولى تطبيقاتها في اليونان القديم.

مزاياها وعيوبها: تقترن الديمقراطية المباشرة بمزايا كثيرة أهمها مايلي: (1)

1 - تحقيق فكرة السيادة الشعبية.

2 - إن المواطن يتحمل المسؤولية العامة بصفة مباشرة عن طريق تحسيسه بالقضايا العامة. 3 - السماح بالتعبير المباشر عن الإرادة الشعبية، دون الإستعانة بأية واسطة مثل هيئة البرلمان أو الأحزاب السياسية. 4 - السماح بإطلاع الشعب بصفة دائمة علي مشاكله وقضاياه، مما يجعله واقعيا في مطالبة واعيا بمشاكله.

5 - منع ظهور أية أقلية واستئثارها بالحكم دون سائر المواطنين، والسماح بالدفاع عن

مصالح الأغلبية

وقد كان الفقيه الفرنسي (جون جاك روسو) من أكبر المدافعين عن الديمقراطية المباشرة، إذ يرى فيها النظام الأمثل الذي يتطابق مع مبدأ سيادة الشعب، لذلك فإن أي نظام لا يأخذ بالحكم المباشر لا يعتبر نظاما ديمقراطيا في رأيه، لأن الديمقراطية إنما تعني سيادة الإرادة العامة للشعب - باعتباره شخصية معنوية لا باعتباره مجموعة من المواطنين، وهذه الإرادة لا يمكن التعبير عنها بواسطة، ولا تمارس بالتفويض والنيابة ولا تقبل التجزئة، لذلك فقد انتقد "روسو" بشدة نظام الديمقراطية النيابية السائد في بريطانيا. وفي الحقيقة فإن هذا النظام وإن كان يمثل الصورة الأقرب إلى تحقيق فكرة المساواة، فإنه تشوبه عيوب عديدة نلخصها فيما يلي

(2).

1 - إستحالة تطبيقه في الدول الحديثة المتميزة عموما بشساعة الإقليم وكثافة السكان، مما جعل هذا النظام نموذجا مثاليا لا يمكن أبدأ تحقيقه في الواقع العملي. 2 - إن الدولة الحديثة تضطلع بوظائف عديدة، ومهام كثيرة ومعقدة من غير الممكن أن يقوم بها كافة أفراد الشعب. 3 - إن تعدد وظائف الدولة وتشعب أعمالها يستلزم التخصص والخبرة والمعرفة فيمن يتولى هذه الوظائف، كما أن بعض الأمور تتطلب السرية والسرعة، وإشراك الشعب فيها فضلا عن إستحالته تترتب عنه أضرارا كبيرة على الجماعة. 4 - إن الديمقراطية المباشرة الآثنية ليست في الحقيقة بالصورة المثالية التي يتصورها البعض ولم تخلو من الكثير من العيوب، إذ لم تكن مناقشات الجمعية الشعبية في المدن الآثنية جدية ودقيقة

(1) د. شمس مرغني: نفس المصدر. .. ص 363.

(2) حلمي: نظام الحكم في الإسلام ص 152. د. شمس مرغني: نفس المصدر. ص

364