النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦٨164
بسبب تأثرها بأهواء رجال الدين وكبار الموظفين، وكانت الهيئة التنفيذية هي التي تحضر المشروعات وتسيطر على علميات التصويت، ثم إن هذه الجمعيات لم تكن تعبر عن إرادة أغلبية الشعب، بل عن إرادة المواطنين الأحرار من الذكور، دون الإناث والعبيد الذين لم يكن لهم حق
العضوية.
(2) الديمقراطية النيابية:
إن إستحالة ممارسة الشعب للسلطة بنفسه، أدى إلى ظهور فكرة النيابة والتمثيل، الذي بمقتضاها يفوض الشعب ممارسة السلطة إلى مجلس يختاره بنفسه يتولى ممارسة الحكم نيابة عنه.
وقد ظهرت نظرية التمثيل الشعبي في أواخر القرن 18 م، ونادي بها على الخصوص الفقيه مونتسكيو"، حيث رأى أن الشعب آنذاك لم يبلغ النضج السياسي الذي يسمح له بمعالجة المشاكل التي تواجه الحكم، ودعى إلى ضرورة التمثيل (1).
ويمكن تعريف الديمقراطية النيابية أنها: النظام السياسي الذي ينتخب فيه الشعب مجلسا نيابيا لفترة محددة، ليمارس السلطة باسمه ويحكم نيابة عنه. ويطلق على هذا النظام أيضا إسم الديمقراطية الغربية، لأنها نظام الحكم السائد في الدو الغربية مثل فرنسا وانجلترا والولايات المتحدة الأمريكية، وقد شمل في الوقت المعاصر أغلب دول العالم.
ويعد هذا النظام في رأينا - رغم ما يشوبه من بعض النقائص - النظام الأمثل في الوقت الحاضر، لسهولة تطبيقه في الواقع باعتباره حلا معقولا لمشكلة استحالة إشتراك أغلبية الأفراد في الحكم، إلا أن الديمقراطية النيابية حتى تحقق التمثيل الصحيح للإرادة الشعبية، فإنها تستلزم تطبيق جملة من القواعد والمبادئ الدستورية التي اقترنت بها واصبحت ركنا جوهريا لا يمكن قيام الديمقراطية إلا بها وهي:
1) إن إختيار أعضاء الهيئة النيابية، لا يتم إلا عن طريق الإنتخاب، بحيث يربط الكثير من الفقهاء بين الديمقراطية و الإنتخاب، باعتباره الوسيلة الوحيدة التي تسمح للشعب بالتعبير الحر عن إرادته عند إختيار الحكام (2).
(1) د. كمال الغالي: مبادئ القانون الدستوري، ص 281
(2) د. إسماعيل البدوي: مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية ج (1) ص 227
د. الغالي: نفس المصدر ص 197.