النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٧١167
في أراء الناخبين من خلال وسائل الدعاية وغيرها (1). ورغم أن هذه الانتقادات مؤسسة، إلا أنه لا يمكن إنكار ماللديمقراطية شبه المباشرة من فوائد كثيرة، باعتبارها نظاما وسطا بين مبدأ التمثيل، و مبدأ المشاركة المباشرة، لذلك فقد أخذت أغلب دول العالم بمظاهر الديمقراطية نشية المباشرة خاصة منها الاستفتاء الشعبي.
ب الديمقراطية الاجتماعية:
وهي النظام الذي يستند الى الفلسفة السياسية والاقتصادية الماركسية، وقد طبقه الاتحاد السوفياتي لأول مرة منذ سنة 1917، ثم اعتمدته بعد ذلك الكثير من دول العالم الثالث بعد تحررها من الإستعمار. ويمكن تعريف الديمقراطية الإجتماعية أنها الديمقراطية التي تهدف الى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الإقتصادية، بواسطة إلغاء الإستغلال، وتأميم وسائل الإنتاج، وإلغاء
الحرية الفردية، الإقتصادية والسياسية، من أجل تحقيق مصلحة الجماعة. (2) وقد زال هذا النوع من الديمقراطية من أغلب النظم السياسية في العالم، بعد تفكك دولة الإتحاد السوفياتي وتخليها عن الايديولوجية الماركسية في أواخر الثمانيات.
الفرع الثاني: المقارنة بين النظام الشورى والنظام الديمقراطي:
إنقسم الباحثون و الفقهاء المسلمون في مقارنتهم بين نظامي الشورى والديمقراطية إلى مدرستين متعارضتين وهما:
أ) - المدرسة الأولى: ويرى أصحابها أن الشورى والديمقراطية نظامين مختلفين متناقضين و متضادين لا يلتقيان في شيء، لأن نظام الشورى هو نظام إلاهي تكون فيه السيادة للشريعة الإسلامية، وتقيد فيه الإرادة الشعبية بمقتضيات تنفيذ شريعة الله سبحانه، أما الديمقراطية فهي نظام من وضع البشر تكون فيه السيادة المطلقة للشعب، وبالتالي فإن ذلك يقتضي فصل الدين عن الدولة. ويتزعم هذا الفريق الدكتور محمود الخالدي، حيث كرس كتابه "الديمقراطية العربية في ضوء الشريعة الإسلامية لهدم جميع آراء الكتاب والباحثين الذين حاولو التوفيق بين أساس نظام الحكم في الإسلام والمبادئ الديمقراطية، بالإعتماد على الأسانيد الشرعية الواردة في الكتاب والسنة و الإجماع (3). وقد ذهب به تحمسه في الدفاع عن نظريته هذه الى الزعم أن الديمقراطية هي إتباع
للكفر وليست حكما شرعيا، حيث يقول:
(1) د. حلمي: نظام الحكم في الإسلام. ص 163
(2) د. فوق العادة موجز المذاهب السياسية، ص 54. د. أدمون رباط: الوسيط في القانون الدستوري العام،
ج (2) ص 328
(3) د. الخالدي: الديمقراطية الغربية. ص 10 وما بعدها