النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

168

فالحكم بما أنزل الله إتباع للشرع والحكم بغير ما أنزل الله إتباع للكفر، ( … ) وكل ماجعل من الأهواء والضلالات مما سمي بالإشتراكية أو الرأسمالية والديمقراطية إنما هو حكم بغير ما أنزل الله >> (1)

ويستند في دعواه هذه إلى ثلاث فروق جوهرية، تميز بين هذين النظامين و هي

(2)

أ - إن السيادة في نظام الشوري إنما هي للشريعة، أما في نظام الديمقراطية فتكون السيادة للشعب

وحده.

ب - نظام الديمقراطية يقوم على فصل الدين عن الحياة العامة، وفي ذلك تناقض مع نظام الشورى كافة الذي يقوم على الشريعة الإسلامية، والدين الإسلامي كما هو معلوم ينظم انب الحياة. جو

جـ - نظام الديمقراطية يقوم على أساس مبدأ الأغلبية، أما نظام الشوري فيقوم على أساس معيار الصواب، والصواب إنما يبينه الشرع.

وبالإضافة الى ما سبق فإن بعض أنصار هذه المدرسة من الفقهاء والكتاب يستدلون لتبرير نظريتهم بالنقائص والعيوب التي تشوب النظام الديمقراطي المطبق في الدول الغربية، والتي تحول دون التعبير الصريح والنزية عن ارادة الشعب، وعلى السلبيات الناتجة عن ذلك، ويرون أن نظام و جو هرا عن الديمقراطية هو وحده الكفيل بتحقيق المساواة والعدالة (3). المختلف شكلا

الشوري

دها: لا شك أن أنصار هذه المدرسة اتسمت آرائهم بالمبالغة الشديدة وعدم الموضوعية، وبمحاولة قطع أية صلة تشابه بين النظامين، إنطلاها من خلفية سابقة، وهي عدائهم للنظام الديمقراطي الغربي، ويمكن تفنيد اسانيدهم كالتالي:

مثل

1 - إن الكثير من المبادئ الديمقراطية نص عليها الإسلام الحنيف قبل أن تظهر في النظم الغربية وجوب استشارة الشعب عند اختيار الحاكم، وإلزامية استشارة الحاكم لأهل الحل والعقد عند تصريفه لشؤون الأمة، ووجوب الخضوع لرأي الأكثرية في حدود الشرع (أي مبدأ الإجماع) … الخ وعليه فمن المبالغة والمغالطة القول أن الديمقراطية هي مما لم ينزل به الله، وبالتالي فهي اتباع الكفر، لأن في هذا القول تأويلا واضحا لنص شرعي.

(1) د - الخالدي: الديمقراطية الغربية. ص 86.

(2) نفس المصدر ص

76

(3) الهاشمي الخياري: الإسلام وايديولوجيات العصر، ص 148.149. المودودي: النظرية السياسية.

ص 29 وما بعدها.