النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

169

2 - إن الشعب في نظام الشورى وإن كان لا يتمتع بالسيادة المطلقة، فإن له مجالا واسعا من السيادة يتعلق بكافة الأمور التي لم يرد فيها نصا شرعيا ولا تكون سيادته مقيدة الا بالتزام المقاصد العامة للشريعة بحيث تكون إرادة الشعب موجهة بالوحي الإلاهي. وفي ذلك أهم ضمانة الخطأ. من

3 - إنه من الممكن إقامة نظام ديمقراطي محدود بحدود الشريعة، وفي ذلك تطابقا مع نظام

الشورى.

4 - إن مبدأ الأغلبية مما أقره الاسلام كما رأينا مالم يمس بجوهر الدين وثوابته كما دلت على

ذلك النصوص الشرعية.

5 - إن أنصار هذه المدرسة يركزون في انتقادهم للديمقراطية على سلبياتها فقط، بينما يتجاهلون مافيها من الإيجابات الكثيرة التي لا يمكن نكرانها، ولا مفر من الأخذ بها، وقد أثبت هذا النظام فعاليته وصلاحيته لتطور الشعوب ورقيها، رغم ما يشوبه من العيوب العديدة التي يمكن تجنبها بضبط هذا النظام بالضوابط الاخلاقية والتعاليم والمبادئ التي جاء بها الإسلام الحنيف.

، (1)

ب المدرسة الثانية ويرى أصحابها أن الديمقراطية تتطابق مع نظام الشوري في العديد من مبادئها وأركانها وذهب بعضهم الى الغاء أي تمييز بين مصطلحي: الشوري والديمقراطية باعتبارهما يدلان على نفس النظام (1)، وقد إعتمدوا في ذلك على النصوص الشرعية والسوابق الواردة في السيرة النبوية وسير ة الخلفاء الراشدين، كما سماها بعضهم بالديمقراطية الإسلامية" باعتبارها لا تختلف في أسسها و جوهرها عن أية ديمقراطية أخرى. (2) ويرى أنصار هذه المدرسة أن نظام الشورى مثله مثل الديمقراطية يقوم على أساس مبدأ سيادة الامة، وأن التعددية السياسية والحزبية أمرا أقره الشرع والعقل، وأن أسلوب الانتخاب العام المباشر يجوز في الشريعة الإسلامية، ونستعرض ذلك باختصار فيما يلي:

1 - إن نظام الشورى يتضمن الأخذ بمبدأ سيادة الأمة، إذ أن الحاكم في نظام الشورى يستمد سلطته من الأمة، والأمة هي وحدها صاحبة السيادة، والعلاقة بين الحاكم والأمة هي علاقة تعاقدية، وأهل الحل والعقد عند مبايعتهم للخليفة، إنمـ

(1) من هؤلاء الكتاب والباحثين نذكر: محمد ضياء الدين الريس، عثمان خليل د. مصطفى الشكعة، محمد عبد الله العربي … الخ أنظر: د. الخالدي: الديمقراطية الغربية. ص 12،11

(2) عباس محمود العقاد: الديمقراطية في الإسلام، الطبعة الخامسة، دار المعارف، القاهرة، مصر، 1979، ص 43. ويرى أن الديمقراطية الإسلامية تقوم على أربعة أسس هي: " - المسؤولية الفردية. - عموم الحقوق وتساويها بين الناس. - وجوب الشوري على ولاة الأمور. - التضامن بين الرعية. المودودي: نظرية الإسلام. ص 500