النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٧٤170
يمثلون الأمة صاحبة السيادة، والدليل على ذلك ورود كثير من الآيات التي يتجه فيها الخطاب الى الأمة الإسلامية جمعاء (1)
2 - إن التعددية السياسية والحزبية. هو مما أقره الإسلام، وعليه فوجود الأحزاب في الدولة يعد ضرويا في الوقت الحاضر بسبب تعقد الحياة الإجتماعية والسياسية، على أنه يشترط ان يكون ذلك في إطار الأصول والقواعد الشرعية العامة (2).
3 - إن الاسلام وإن كان لم يعرف مبدأ الإنتخاب العام المباشر بمفهومه الحديث، إلا أنه لا يمنع من الأخذ به من باب المصالح المرسلة، بالإضافة إلى أن الإنتخاب العام يوجد سندا له في خلافة الراشدين، حيث أن عثمان بن عفان إختير للخلافة من طرف الشعب بطريقة أشبه ماتكون الى الإنتخاب العام كما رأينا سابقا (3).
: نحن نرجح رأي المدرسة التوفيقية نظرا لقوة أسانيدها الشرعية وعقلانية أدلتها وحججها، ذلك أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال تصور نظام الشوري مستقلا بذاته منفصلا انفصالا كليا ومطلقا عن أي نظام آخر، فنظام الشوري في الإسلام مازال لا يعدو أن يكون مجرد مبادئ عامة وقواعد دستورية متفرقة جاءت في النصوص الشرعية والسنة العملية للنبي (ص) والخلفاء الراشدين، لأن الفقهاء المسلمين لم يجتهدوا، كما يجب لوضع النظريات السياسية والانظمة الدستورية، لتجسيد مبدأ الشوري في الحياة السياسية للمسلمين، كما أن أغلب الأنظمة التي كانت تسود بلاد الإسلام كانت أنظمة ملكية وراثية إستبدادته بعيدة عن المنهج الشوري، أما النظام الديمقراطي فنظام عريق إمتد تطبيقه لحوالي ستة قرون في المدن الإغريقية القديمة، ثم مالبث أن استوحاه الفلاسفة الأوربيون وقامت على أساسه الثورة الفرنسية وعرف تطبيقات له في كافة دول العالم، مما أدى إلى إثرائه بمختلف النظريات والتجارب، وبما أن نظام الشورى لم يعرف تجارب وتطبيقات من التنوع والثراء مثلما عرف النظام الديمقراطي، فإنه لا بد لهذا النظام حتى يضمن قوته ومرونته أن يأخذ ببعض الأساليب والأسس والنظم التى انتجتها الديمقراطية في مسيرتها التاريخية الطويلة، لأن الإسلام لم يحرم الإستفادة والاقتباس من التجارب الإنسانية مالم تخالف قواعد الشرع، على أنه يجب التميز بين المبادئ والفلسفة العامة التي يقوم عليها كل من النظامين، والمبادئ الفرعية والأشكال والأساليب التي تتبدل حسب الظروف والبينات. وعليه يمكن القول أن الديمقراطية هي الشورى بنفسها إذا نظرنا الى الغاية والهدف الذي تستهدفه كل منهما وهو تحقيق إشراك الشعب في
(1) ممن قال بهذه الفكرة نذكر: محمد يوسف موسى عبد الوهاب خلاف أبو الاعلى المودودي، أنظر: المليجي:
مبدأ الشوري ص 209 وما بعدها. (2) لاغا: الشوري. ص 141،140
(3) نفس المصدر، ص 143. د. إبراهيم حداد الديمقراطية عند العرب، ص 63.