النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

171

السلطة، وتحقيق المساواة السياسية والعدالة الإجتماعية، وبذلك يعتبر نظام الشوري هو ديمقراطية إسلامية" بمعنى أنها ديمقراطية محدودة بحدود الشريعة الإسلامية، وذلك لأن الفرق الجوهري الموجود بين هاذين النظامين، هو أن الديمقراطية الغربية يكون الشعب فيها حرا في إتباع إرادته و أهوائه وشهواته، حتى وإن أدى ذلك إلى هلاكه، أما في نظام الشورى، أو ما سميناه "بالديمقراطية الإسلامية"، فيكون الشعب فيها خاضعا للسيادة الإلاهية، وتكون إرادته موجهة بمقاصد الشريعة الإلاهية لتحقيق ما فيه خير ومصلحة للبشرية. ونتناول أوجه الاتفاق و الإختلاف بين هاذين النظامين فيما يلي:

أولا: أوجه الاختلاف: تتمثل أهم أوجه الاختلاف بين النظامين فيما يلي:

1) إن نظام الشوري يقوم على اساس مبدأ الحاكمية لله وتشريعته الخالدة، وتدخل الدين وتنظيمه لجميع مناحي الحياة البشرية، أما الديمقراطية السائدة في الدول الغربية، فهي وليدة فلسفة خاصة ترتكز على مبدأ الحرية الفردية المطلقة، واعطاء الشعب كامل السيادة على نفسه، وهذا يقتضي استبعاد الدين عن أي دور في السلطة، كما أن كلا النظامين نشأ وطبق في بيئة حضاريه مختلفه.

(2) إن السيادة في النظام الديمقراطي تكون للشعب وحده، وإرادة الشعب هي الإرادة العليا المطلقة في كافة الأمور السياسية والتشريع والحكم، بحيث لا يقف أمامها أي حد لتقرير وتغيير وإلغاء ماتشاء من الأمور، لأن معيار الصواب هو الإرادة الشعبية، فكل ما صدر بالأغلبية عن هذه الإرادة يعتبر امرا مقدسا لا يجوز المساس به حتى وإن كان فيه ضرر او فسادا كبيرا للمجتمع. أما في نظام الشوري فإن الإرادة الشعبية تكون مقيدة وموجهة بالأوامر الإلاهية، لتحقيق حكمة الله من الوجود. فالإسلام يقر بمبدأ السيادة الشعبية (1) إلا أن هذه السيادة تكون محدودة بما يمكن تسميته ب السيادة الإلاهية، مما يقتضي عدم المس بالتغيير أو الحذف لما جاء في الشريعة الإسلامية من خلال مصادرها الأساسية هي الكتاب والسنة والإجماع.

(3) يترتب عن اختلاف مفهوم السيادة في كلا النظامين، أن الهيئة التشريعية في نظام الديمقراطية

(1) ذهب بعض الكتاب والباحثين إلى القول أن نظرية سيادة الأمة موجودة في الإسلام وأن الأمة هي مصدر السلطات وصاحبة السيادة، وأن العلاقة بين الحكام والمحكومين تقوم على أساس العقد الاجتماعي، وهكذا نقلوا النظرية الفرنسية حول سيادة الأمة جملة وتفصيلا وحاولوا أن يجدوا لها سندا في الإسلام. أنظر: المليجي: مبدأ الشوري. ص 2009 وما بعدا. وعلى النقيض من ذلك ذهب آخرون إلى النفي القاطع أن تكون للشعب في

الإسلام أية سيادة، حيث يقول د. محمود الخالدي أن الشرع هو صاحب السيادة ولا سيادة لغيره طلقا ويضيف أن النصوص القرءانية لا تدع مجالا للشك في أن الشرع وحده صاحب السيادة" أنظر: د. الخالدي الديمقراطية الغربية ص 75 و 79 ونحن نرى الوقوف موقعا وسطا بين هذين الرأيين، وأن الشعب نظام الشوري تكون له سيادة محدودة بالشرع.

فيا