النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٧٦172
الغربية تكون لها صلاحيات واسعة في إصدار القوانين والتشريعات لتنظيم كافة القضايا والأمور دون تحديد، وفق الإرادة الحرة للنواب، ولا يحدها في ذلك إلا أحكام الدستور، بل أن الهيئة النيابية تستطيع أن تعدل حتى أحكام الدستور نفسه في الدول ذات الدساتير المرنة مثل انقلترا، وعليه فالمشرع له مطلق الحرية في سن التشريعات حسب ما يوحي به عقله وترتضيه نفسه بصفته يمثل إرادة الأمة صاحبة السيادة، أما مجلس الشوري في النظام الإسلامي فيكون مجال عمله محددا بالأمور التي وردت فيها أحكاما شرعية ظنية، أو المسائل والقضايا التي لم يرد فيها نصا شرعيا قطعيا ولاظنيا، أما الموضوعات التي ورد في شأنها نصا شرعيا قطعي الدلالة والثبوت، فلا يجوز بأي حال من الأحوال الاجتهاد فيها بالرأي حسب تحديدنا السابق لنطاق الشوري
(1)
(2)
و المجتهد في نظام الشوري ليست له مطلق الحرية في إصدار القوانين التي يرتضيها عقله، رغم ما يستلزم أن تتوافر فيه من شروط ومقاييس شرعية صارمة، أما النائب في النظام الديمقراطي الغربي الذي غالبا ما يفوز في الإنتخابات بفضل براعته في الدعاية الإنتخابية وتقديم الوعود العريضة ودعم أصحاب المال والثراء، فإنه يملك صلاحية مطلقة في التشريع واصدار القوانين في المجالات المحددة في الدستور، ولا شك أن في ذلك ضررا على الأمة، لأن المشرع باعتباره بشرا لا يمكن أن يتصف بالعصمة والمثالية، بل إنه يخضع لا محاله لشهواته وميوله النفسية ومصالحه الشخصية، وعليه فليس من المعقول اعتبار كل ما يصدر عنه حقيقه مطلقة (3)، ا، ومن جهة أخرى فإن النائب غالبا مالا يوفق في تمثيل الإرادة الشعبية تمثيلا صادقا لخضوعه للمؤثرات الذاتية والإغراءات المادية والميول الشخصية. ويقول الشيخ المودودي في هذا الصدد أن: " الإنسان لا يستطيع أن يكون شارعا لنفسه بنفسه ( … ) فلا يمكن تخلصه من تعبد شهواته الجاهلية ( … ) البشر في أشد الحاجة الى أن تحد حريته بحدود ملائمة للفطرة الإنسانية وذلك لصالحه وصالح المجتمع الذي يعيش فيه>> (4). ولذلك فإن المجتهدين في مجلس الشورى يكونون موجهين بالوحي الإلاهي، بواسطة مصادر الشريعة الأساسية وهي أ - القرءان الكريم: وخاصة ما يتضمنه من ايات التشريع، التي تسن قواعد عامة ومجردة، صالحة التطبيق في كل زمان ومكان. ويتضمن القرءآن الكريم 200 اية تشريعية من جملة 6.000
عاية.
(1) د. الطماوي: السلطات الثلاث. (2) أنظر الفرع الأول من المطلب الثاني.
(5).
319.309.308
>>
المودودي: النظرية السياسية. ص 36.30.29
(3) وقد انتقد الأستاذ بارتيلمي فكرة سيادة الأمة التي تؤدي الى القول أن كل ماصدر عن إرادة الأمة يمثل الحق والعدل لمجرد أنه صادر عن هذه الإرادة، وهذا يؤدي إلى استئثار الشعب أو ممثليه بالسلطة المطلقة والاستبداد.
أنظر: د. الخالدي: الديمقراطية الغربية. ص 13
(4) المودودي: النظرية السياسية. ص 35 (5) د. الطماوي: السلطات الثلاث. ص 304، 306