النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٧٧173
ب - السنه النبوية: سواء القولية منها أو العملية والتركية، وتعتبر السنة مصدر مكملا و مفسر للقرءان، حيث أحالت اليها عدة نصوص قرءانية بصريح العبارة، مثل قوله تعالى: "وما أتاكم ومانهاكم عنه فانتهوا الحشر - 7. أو من يطع الرسول فقد اطاع الله النساء - 59.
الرسول فخذو
60
جـ ـ الإجماع: وهو اتفاق جماعة المجتهدين المسلمين في زمن معين على حكم واقعه أو مسألة
معينة.
أما ما لم يرد فيه حكم شرعي من خلال هذه المصادر، فإن لمجلس الشوري حرية الإجتهاد لتنظيمه بقوانين واحكام شرعية وفقا للادلة العقلية التي وضعها علماء أصول الفقه، وهي القياس والمصالح المرسلة و الاستحسان .... الخ.
(4 إن الديمقراطية الغربية تقتضي منح الأفراد حقوقا وحريات مطلقة لا يحدها إلا مبدأ عدم الإضرار بالغير والقانون، لكن القانون نفسه يتغير حسب إرادة الشعب المعبر عنها من خلال الهيئة النيابية، وعليه فإن هذه الحريات أدت إلى المس بكرامة الإنسان والحط من قيمته إلى مرتبة الحيوانية، أما في نظام الشورى فتكون الحريات الفردية مقيدة بأحكام الشرع، وبالقيم الأخلاقية التي يتضمنها، ولذلك فإن هذه الحقوق والحريات ثابتة ومضبوطة لتحقيق الصالح العام للجماعة دون أن يكون ذلك على حساب مصلحة الفرد، بينما نجد أن القيم السائدة في المجتمع الديمقراطي الغربي هي قيم نسبية متغيرة متقلبة حسب ميول ورغبات الاكثرية (1)
ثانيا: أوجه الاتفاق
إن كلا من نظام الشوري والديمقراطية الغربية، وإن كانا يختلفان في العديد من المبادئ والأسس، إلا أنهما يتفقان في رأينا في الجانب السياسي من حيث الهدف والغاية، باعتبار أن كل من هذين النظامين يستهدف تحقيق مشاركة الشعب في ممارسة السلطة السياسية في الدولة، و مراقبته المستمرة للحكام، ومشاورته من طرف الحكام مباشرة أو بواسطة ممثليه- حول تسيير الشؤون العامة العادية، وتتمثل أهم أوجه الاتفاق بين النظامين فيما يلي:
1) - إن الشعب في النظام الشوري وأن كانت سيادته محدودة، إلا أنه يملك حق التعبير عن إرادته من خلال عدة أساليب تتطابق مع مظاهر الديمقراطية المباشرة، مثل الاستفتاء الشعبي كما حدث عند انتخاب الخليفة عثمان بن عفان (ر)، والإعتراض الشعبي مثلما وقع عند إعتراض الشعب على بعض القرارات التي أتخذها الخليفة أبو بكر الصديق (ر) قبل أن يقتنع بصواب هذه القرارات -
(1) د. الأنصاري: السورى وأثرها في الديمقراطية. ص 424