النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٧٨174
كما رأينا .. كما أن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعتبر ركنا جوهريا في الإسلام بعد شكلا من اشكال الإعتراض الشعبي.
كبيرا بعد عصر
ظهور
مسائل
المستجدات. لذلك فقد مع
(2) إن المجتهد في مجلس الشوري وإن كان مقيدا بالشرع، إلا أنه في الحقيقة يتمتع بصلاحيات واسعة للاجتهاد بالراي واستخدام العقل، لإصدار الأحكام والحلول حول مختلف المسائل والقضايا الطارئة في حياة الأمة، ذلك لأن الشريعة الإسلامية إنما تتضمن أحكاما ومبادي عامة وضوابط شرعية لا يمكن تجاوزها أما ما عداها من القضايا التفصيلية التي تتغير حسب الظروف والأزمنة فقد تركها الله للعقل البشري ليجتهد فيها ويبحث عن حلول لها، وقد أتسع مجال الإسلام إتساعا الخلفاء الراشدين، ليشمل شعوب وبيئات وحضارات مختلفة، وترتب عن ذلك وقضايا كثيرة تحتاج إلى أحكام بصددها، مما طرح إشكالية تلائم التشريع الإسلامي وضع فقهاء المسلمون في القرن 2 هـ ما سمي بـ علم أصول الفقه" لتوجيه وضبط الإجتهاد بالرأي، ونظرا إلى أن الإجتهاد عطل لفترة زمنية طويلة من حياة الأمة الإسلامية، فإن على المجتهدين في الوقت المعاصر أن يبذلوا جهودا كبيرة لاستخراج الأحكام الشرعية حول مختلف نواحي الحياة المعاصرة، وإيجاد الحلول الشرعية لمختلف المشاكل المستحدثة نتيجة التطور الهائل في كافة الميادين. وبذلك فإن عمل كل من "المجتهد" و "النائب" يتشابه إلى حد كبير من حيث كونه هو إصدار التشريعات العادية لتنظيم وتسيير الشؤون العامة للأمة، ومن جهة أخرى فإن عمل كل منهما يكون مقيدا بطريقة أو بأخرى. ففي النظام الديمقراطي الغربي يجب وجوبا على السلطة التأسيسية عند وضعها للدستور الإلتزام بالمبادئ الدينية والاجتماعية والسياسية التي يدين بها المجتمع وهو ما يسميه الفقهاء بالقانون الأساسي للجماعة). كما أن الهيئة النيابية قليلا ما تمس بالمبادئ الدستورية الأساسية بالتعديل أو التغيير، إذ يعد هذا الإجراء إستثنائيا، أما أكثر عملها الذي تختص به فهو إصدار التشريعات العادية وفقا للدستور، ومراقبة الحكومة، وهكذا فهي تشبه إلى حد كبير مجلس الشورى في النظام الشوري، والذي يتركز أغلب عمله في إصدار التشريعات العادية لتنظيم مختلف أمور الدولة، أما الإجتهاد في الأحكام الشرعية الظنية فهو نادر الوقوع لقلة هذه الموضوعات، ولذلك فهو بعد إجراءا إستثنائيا، بينما لا يجوز مطلقا تغيير الأحكام الشرعية القطعية.
(3) - إن نظام الشورى لا يتعارض مع مبدا سيادة الشعب، لأنه لا يقتضي منع الشعب من ممارسة سيادته في إطار الشريعة الإسلامية، فيكون للشعب الحق في إصدار القوانين التي يرتضيها ويقبلها طالما كانت لا تتعارض مع المبادئ العليا للشرع، كما يكون له حق مر اقبة الحكام في ممارستهم للسلطة، ومحاسبتهم المستمرة وعزلهم إن انحرفوا وتعسفوا.
(1) لاعلا: الشورى والديمقراطية. ص 139