النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

175

4) - يعتبر مبدا الخضوع للأغلبية ركنا جوهريا في كل من النظام الديمقراطي الغربي والنظام الشوري، وقد رأينا أن النصوص الشرعية تؤكد أن هذا المبدإ يعد أساسيا في نظام الحكم الشوري.

(5) - إن كلا من نظام الديمقراطية الغربية والشورى، يسمحان بالتعددية السياسية والحزبية، فإذا كان هذا المبدا يعد أساسيا في أية ديمقراطية، فإن الإسلام قد أقر بمبدا المعارضة السياسية كأسلوب دستوري شرعي في الدولة، والدليل على ذلك الكتاب و السنة النبوية العملية وسنة الخلفاء الراشدين كما رأينا. وإذا كانت المعارضة لا يمكن ممارستها في الدولة الحديثة بشكل فوضوي نظرا لتعقد الحياة المعاصرة وتطور تنظيم الدولة، فإن الأخذ بالنظام الحزبي يعد في الحقيقة تجسيدا مباشرا لمبدإ المعارضة الذي أقره الإسلام، وقد وجدت الأحزاب السياسة - بمفهومها الموضوعي - منذ دولة الرسول الأولي في المدينة وفي مختلف دول الإسلام التي تعاقبت في بلاد المغرب والمشرق، إلا أن هذه التعددية يجب أن تحترم المبادئ العامة للشريعة وثوابتها، ذلك أن: النظام الحزبي الملتزم بأصول الشريعة هو التجسيد العصري المناسب لمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودليل مشروعية التعددية الحزبية والفكرية في الإسلام هو مايلي (2)

>>

(1) <<

أ - إن الإختلاف والتباين في أفكار الناس وأرائهم هي فطرة فطر الله الناس عليها، وسنة من سنن الكون التي بها ترقى الإنسانية، إذ قال تعالى: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا، أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين يونس - 100 101. ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين هود - 118.

>>

<<

<<

ب - إن مبدإ إحترام وحسن معاملة الأقليات الدينية الذي أقره الإسلام يستلزم إعطاء هذه الأقليات حق التعبير الحر عن آرائها من خلال تنظيمات سياسية.

ج - لقد وجدت الأحزاب السياسية في عصر الرسول (ص) كما وجدت في مختلف الدول التي قامت على أرض الإسلام

د - إن النظام الحزبي يسمح بممارسة المعارضة بطريقة سلمية، والإنتقال السلمي للسلطة بين الأحزاب، ويجنب الأمة أخطار الصراعات الدموية والحروب، وعدم الإستقرار وإحتكار السلطة، بالشكل الذي كان سائدا في مختلف الدول الإسلامية بعد عصر الخلفاء الراشدين.

إذا كان إختلاف الآراء وتباين الإتجاهات من سنن الله في خلقه، فإن تنظيم هذا

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية. ص 131.

(2) لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 140، 141. د. الأنصاري: نفس المصدر، ص 431 وما بعدها.