النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

176

الإختلاف وطرق ممارسته هو من باب المصالح المرسلة، ولا يكون ذلك إلا من خلال النظام الحزبي الذي يتضمن فوائد كبيرة على الأمة.

(6) إذا كان مبدأ الإنتخاب العام يعد من مقتضيات الديمقراطية الغربية، فإن الإسلام قد أقربه أيضا، بل لقد وجدت له تطبيقات أهمها طريقة إنتخاب الخليفة عثمان بن عفان (ر) كما رأينا سابقا، ثم إن مفهوم البيعة في نظام الشورى يتطابق مع مفهوم الإنتخاب في الديمقراطية الغربية، فإذا كانت البيعة هي: إعلان الفرد المبايع عن موافقته ورضاه لشخص المبايع له، مع التزامه الإخلاص فإن مصطلح الإنتخاب يؤدي نفس المعنى، وبالتالي يمكن القول أن الإنتخاب هو الشكل الحديث للبيعة، ما دام أن كلاهما يؤدي نفس الوظيفة، غير أن الإنتخاب في نظام الشورى لا بد من إخضاعه لمقتضيات الشريعة الإسلامية وقيمها الأخلاقية، حتى يمكن تفادي سلبياته التي تقترن به في الديمقراطية الغربية، ولذلك ينبغي تقييده بالضوابط التالية: (2)

والولاء

- تنظيم الدعاية الإنتخابية بشكل يقلل من تأثير أصحاب الأموال والمصالح فيها. - مر اعاة القيم الإسلامية بواسطة الرقابة القضائية على الدعاية الإنتخابية. - أن يسبق الإنتخاب ترشيح من قبل أهل الإختيار " بهدف تقييد حرية الناخبين في إختيار الحكام، بمدى إلتزامهم بالقيم والأخلاق الدينية.

نتيجة عامة:

بناء على ماسبق بيانه نخلص إلى أن النظام الديمقراطي الغربي لا يختلف في جوهره وأساسه عن النظام الشوري، الإسلامي، إلا من حيث خضوع سيادة الشعب في نظام الشورى إلى السيادة الإلاهية،، و عدم خضوع الشعب في النظام الديمقراطي إلا لإرادته الحرة المطلقة، أما ما عدى ذلك من المبادئ والأهداف والأشكال الموجودة في كلا النظامين، فتتشابه وتتطابق إلى حد كبير بينهما، و عليه نصل إلى أن نظام الشورى هو ديمقراطية إسلامية"، تهتدي بنور الوحي الإلاهي، وأن هذين المصطلحين مترادفين، وبذلك يمكن تعريف الديمقراطية الإسلامية أنها: حكم الشعب نفسه بنفسه في حدود الشرع خاتمة:

من خلال در استنا لنظام الشورى في الإسلام - خاصة في المذهب الإباضي - بإعتبارها المصدر الجوهري الأول للنظم التقليدية العرفية المزابية، حاولنا قدر الإمكان إستخلاص مبادئه وأسسه الجوهرية وبلورة أهم النظم التي يقوم عليها. وبذلك يمكن تحديد أهم النتائج التي توصلنا إليها في هذا المبحث فيما يلى:

(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية. ص 435.

(2) لاغا: الشورى والديمقراطية. ص 143. د. الأنصاري: نفس المصدر، ص 436.