النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٨١177
(1) إن الشورى باعتبارها ركنا جوهريا ومبدا إلزاميا في المجتمع الإسلامي لا تزال مجرد مبادئ عامة وقواعد تحتاج إلى الكثير من إجتهاد الفقهاء وعلماء القانون الدستوري والإداري، لصياغتها في شكل نظرية دستورية وسياسية كاملة وشاملة، ونظاما سياسيا قائما بذاته من بين الأنظمة الدستورية
المعروفة.
(2) إن تحديد طبيعة مجلس الشورى" وتشكيلته ووظائفه والشروط الواجبة في أعضائه وطريقة تعيينهم وغير ذلك من الأحكام المتعلقة به يعد من الأمور الإجتهادية التي لابد على الفقهاء والباحثين المسلمين من وضع الأحكام الشرعية في شأنها، وقد توصلنا في بحثنا هذا إعتمادا على سنة النبي (ص) وسنة الخلفاء الراشدين إلى أن مجلس الشورى يجب أن تكون له طبيعة نيابية، وأن يمثل الشعب الذي ينتخبه، لأن ذلك وحده يؤدي إلى تحقيق الغاية من الشورى، لكن يجب على أعضائه من المجتهدين أن يلتزموا في عملهم التشريعي بمقاصد الشريعة وأحكامها. (3) إن نطاق الشورى الواجبة على الحكام والمحكومين يجب أن ينحصر في نوعين من الموضوعات وهي:
أ - الموضوعات التي وردت في شأنها أحكام ظنية الدلالة والثبو ب ـ الموضوعات التي لم يرد في شأنها أي حكم شرعي.
أما المسائل التي تنظمها وتبين حكمها نصوصا شرعية قطعية الدلالة والثبوت فلا مجال للشورى في شأنها.
(4) إن مبدا الخضوع لرأي الأغلبية يعد ركنا جوهريا في النظام الشوري مثله مثل النظام الديمقراطي طبقا لقاعدة الإجماع التي تعد مصدرا أساسيا للشريعة الإسلامية، إلا أن تطبيقه يجب أن لا يشمل الموضوعات التي بينت حكمها نصوصا شرعية قطعية الدلالة والثبوت، فهذه الأمور لا يمكن بأي حال من الأحوال تغييرها أو تعديلها ولو بالإجماع المطلق، أما ما عداها من المسائل، فإن المعيار الأساسي الوحيد الذي يضمن الوصول إلى الحق هو الخضوع لرأي الأغلبية في حدود
الشرع.
أشكاله،
(5) إن نظرية شورى الإختيار عند الإباضية تمثل قمة ما وصل إليه الفكر السياسي الإسلامي و هي تتطابق إلى حد كبير مع مبادئ النظام الديمقراطي الحديث وأهدافه العامة بل وحتى مع بعض وبذلك فهي تستحق إهتماما كبيرا من قبل الباحثين في القانون الدستوري والعلوم السياسية، وقد وجدنا أن نظرية أهل السنة حول الإمامة - حسب أغلبية الفقهاء القدامي وبعض المحدثين - تقر بشرعية ولاية العهد والملوكية، وهي أنظمة أقرت تجارب الأمم وعلماء السياسة بعدم صلاحيتها لتحقيق العدل والتطور، لذلك فإن الكثير من الفقهاء والباحثين السنيين المحدثين والمعاصرين نجدهم قد عدلوا عن هذه النظرية إلى رأي الإباضية حول الإمامة وشروطها وأحكامها.