النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٨٢178
المبحث الثاني: تجربة الحكم الشورى في الدولة الرستمية ونظام التسيير
الديمقراطي للمجتمع القبلي الأمازيغي
بالإضافة إلى نظرية الشورى عند الإباضية، تعد تجربة الحكم الشوري في الدولة الرستمية مصدرا ماديا تاريخيا آخر للنظم العرفية المزابية. كما يشكل النظام القبلي للمجتمع الأمازيغي مصدرا ماديا هاما لهذه النظم يتجسد في الهيئات العشائرية السائدة في المجتمع المزابي. وعليه فلا بد من دراسة هذين المصدرين حتى يكون بحثنا لتطبيقات الشورى و الديمقراطية في النظم العرفية المزابية أكثر و شمولا، ونتناول ذلك في مطلبين فيمايلي:
عمقا
المطلب الأول: تجربة الحكم الشوري في الدولة الرستمية
تمثل الدولة الرستمية (160 هـ / 296 هـ) مصدرا ماديا تاريخيا جوهريا للنظم التقليدية العرفية بوادي مزاب. وبما أن المزابيين يعدون امتدادا تاريخيا وحضاريا طبيعيا للدولة الرستمية، نظرا إلى أن قسم كبير منهم كانوا من جمله رعايا هذه الدولة (1)، فإنه مما لاشك فيه أنهم قد استمدوا منها
الكثير من المبادئ والقواعد الدستورية، وجسدوها من خلال نظمهم السياسية والدينية والإدارية، وخاصة ما يتعلق منها بالتطبيقات السياسية الميدانية لنظرية الشورى الإباضية على المجتمع الأمازيغي القائم على التنظيم القبلي بتيهرت. ومن المؤكد أن المزابيين أستفادوا من تجربة الحكم في دولة "تيهرت بعد قرن من إنهيارها، لا سيما وأن هذه الدولة تمثل في إعتقادهم " الدولة القدوة" التي تشكل مثالا يجب الإقتداء به، كما تمثل هذه الدولة في الذاكرة الجماعية للمزابيين" العصر الذهبي" الذي يحنون إليه، وحالة الظهور الوحيدة للإباضية المغاربة.
فإذا قررنا أن تطبيقات الشورى في الدولة الرستمية تشكل مصدر ماديا هاما للنظم المزابية، فإن ذلك يستلزم علينا بحث هذه التطبيقات وبلورتها لأنه لا يمكن لنا دراسة تطبيقات الشورى و الديمقراطية في النظم العرفية المزابية، دون الرجوع إلى مصدرها التاريخي الذي استمدت منه قواعدها. وعليه نحاول الإجابة على التساؤل التالي وهو:
ما هي التطبيقات الدستورية لنظرية الشورى في نظام الحكم الرستمي؟
وللإجابة على ذلك، نعتمد على النصوص التاريخية - على قلتها، ونتناول بالبحث مدى التزام الإباضية المغاربة بمبدأ الشورى فى إختيار الأيمة، ومدى التزام الأيمة بمبدأ الشورى في تسيير شؤون الحكم، وذلك من خلال عنصرين: شورى الإختيار وشورى التسيير، على أن نركز في بحثنا على الإمامين الأولين للدولة الرستمية، وذلك لسبب وحيد وهو توفر المصادر التاريخية
MASQUERAY : La formation des cités P. 202 (1)