النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

179

التي تتحدث عن حكمهما وسكوتها عن ذكر نظام الحكم في فترة الأيمة الآخرين، وتركيزها في ذلك سوى على ذكر الفتن والنزاعات الداخلية، وحتى لا نقع في السرد التاريخي العقيم ـ الذي يخرجنا عن مجال الدراسة القانونية، فإننا نتبع طريقة تحليل النصوص التاريخية لإستخلاص القواعد الدستورية التي كانت سائدة في هذه الدولة، بحيث نستعرض النص التاريخي بإختصار ثم نحاول تحليله لنصل إلى الإجابة عن إشكاليتنا:

الفرع الأول: شورى الإختيار

لئن كانت نظرية شورى الإختيار عند الإباضية - كما أسلفنا دراستها - تقر المساواة المطلقة بين الأجناس في تولي الإمامة، وأن الطريقة الشرعية الوحيدة في ذلك هو طريقة الشورى، فهل طبق

الرستميون المنهج الشوري في تولية الأيمة؟ وما هي السوابق التي تركوها في هذا المجال؟. وللإجابة على ذلك نتناول بالتحليل لطرق تولية الأيمة الرستميين، وقبل ذلك نستعرض طريقة تعيين أول، إمام للإباضية بشمال إفريقيا، أبو الخطاب ابن السمح المعافري فيما يلي:

أولا: تولية أبى الخطاب ابن السمح المعافري (سنة 140 هـ):

(أ) الواقعة: تذكر المصادر التاريخية الإباضية (1)، أن حملة العلم لما وصلوا البلاد الأمازيغية استقروا بطرابلس ونشطوا في بث دعوتهم، فلاقوا استجابة كبيرة من القبائل الأمازيغة الناقمة على الحكم الأموي. فلما أنسوا من أنفسهم قوة اجتمع من إهتم بأمور المسلمين ومن له النظر من الشيوخ وتشاوروا، بموضع يقال له صياد غرب مدينة طرابلس >> (2) وكانوا يتظاهرون أنهم إنما يجتمعون للتداول في شأن أرض يريدون قسمتها فأجالوا النظر وأطالوا الفكر فيما بينهم فيمن يولونه أمرهم ( .... ) فاجتمعت كلمتهم على تولية أبي الخطاب (ر)

(ب) تحليل الواقعة: من خلال هذه النصوص يتبين وكان عقد إمامة الظهور لأبي الخطاب، تم بطريق التشاور بين المشائخ وزعماء القبائل مثل نفوسة وهوارة. وجريشة وغيرها، (4) وأن هذه البيعة عقدت لأبي الخطاب بالإجماع و اتفاق الأكثرية، على أساس كفائته العلمية وحدها، وفي الحقيقة فإن تولية أبى الخطاب الإمامة رغم أنها تمت بأسلوب الشورى إلا أن إختياره قد لا يكون إعتبارا الكفاعته وإنما إعتبارا، العروبته، ومما يدعم هذه الفرضية أن الإمام أبا عبيدة التميمي هو الذي

(1) أنظر قصة تولية أبي الخطاب: أبا زكرياء: سير الأيمة. ص 57. الشماخي: سير. ص 125 (2) الشماخي نفس المصدر ص 125.

(3) أبا زكرياء: نفس المصدر ص 57. الشماخي: نفس المصدر ص 125.

(4) أبا زكرياء: نفس المصدر ص 58.