النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

180

أوصى بأن يونى أبا الخطاب الإمامة، وعينه بنفسه مسبقا لهذا المنصب، وما كان على حملة العلم المغاربة إلا الطاعة، ذلك أن هؤلاء لما تفقهوا في الدين على مذهب الإباضية، وعزموا على الرجوع إلى بلادهم استشاروا أبا عبيدة في شأنهم إن أنسوا من أنفسهم قوة أيؤمرون عليهم واحد منهم، قال نعم وأشار إلى أبي الخطاب، فإن أبي فاقتلوه، وهو أراد المسير معهم >> (1). إذ من المحتمل أن أنا عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الإباضية بالمشرق كان يعتقد بأحقية العرب في الخلافة، وإلا فكيف تفسر وصايته بالإمامة لأبي الخطاب ابن السمح المعارفي، وهو العربي الوحيد الذي التحق بحملة العلم، عند عزمهم الرجوع رغم وجود من هو أكثر علما وفقها منه وهو عاصم السدراتي الذي أوصى له بتولي القضاء وتذكر المصادر الإباضية أن جماعة الإباضية اقترحوا الإمامة على عبد الرحمان بن رستم فاعتذر إليهم لأمانات" كانت نحته للناس وودائع غير أن هذا الإمتناع لم يكن فيما يبدوا إلا لتطبيق وصاية الإمام أبا عبيدة "مسلم". ومهما يكن من أمر فإن تولية أول إمام للإباضية بالمغرب وإن كانت قد تمت بطريقة شورية خالصة إلا أنها على ما يبدو لم تسلم من تأثير النظرية العرقية، التي سادت في الفكر السياسي الإسلامي بالمشرق العربي آنذاك.

ثانيا: تولية عبد الرحمان إبن رستم 160 هـ/171 هـ.

(أ) الواقعة:

(2) <<

باستقرائنا للمصادر التاريخية، فإن الظروف والمراسيم التي تمت فيها تولية عبد الرحمان بن رستم الفارسي على رأس الدولة الرستمية، تمت كالآتي:

- لما انهزم أبو الخطاب أمام جيش العباسيين بقيادة محمد بن الأشعت سنة 140 هـ، لجأ عبد الرحمان بن رستم والي القيروان إلى المغرب الأوسط، وتجمعت حوله القبائل البربرية الإباضية فتحصنوا بجبل "سوفجج" قرب تيهرت فحاصرهم بن الأشعت مدة، فلما لم يستطع اقتحام الجبل، رجع يانسا إلى القيروان. (1) وعندئذ اجتمع زعماء القبائل وشيوخ الإباضية فتشاوروا وقرروا إقامة دولة لهم، وتنصيب إمام يحكمهم فاشتوروا فيما بينهم، فقال بعضهم إن عبد الرحمان بن رستم (ر) ممن لا تجهلون فضله، وهو أحد الخمسة الحاملين للعلم وعامل الإمام أبي الخطاب

الفارسي

سمير

65.

الدرجيني: طبقات ج /1/ ص 21. الشيخ

(1) الشماخي: سير - 124. أنظر أيضا: أبا زكرياء: عبد الله بن يحي الباروني النفوسي: رسالة سلم العامة والمبتدئن إلى معرفة أيمة الدين (طبعة مجرية) مطبعة النجاح، مصر، 1290 هـ، ص.8. علي يحى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة /2/ القسم (1) ص دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج /3/ ص 189 وما بعدها. محمود إسماعيل: الخوارج. ص 55

49

(2) الشماخي: سير ص (400) أبا زكرياء:

سير ص 56.

(3) ديوز: نفس المصدر: ج / 2/ ص 251 وما بعدها.